نظمت جمعية ظلال أركان، مساء يوم الإثنين 17 نونبر 2025، بجماعة تيمولاي، إقليم كلميم، ندوة الوطنية تحت عنوان “الرياضة كمحرك للتنمية الإجتماعية والاقتصادية بالمجالات الترابية.. كرة القدم نموذجا”، وهو اللقاء الذي شكل منبرا فكريا، لوضع رؤية استراتيجية، حول كيفية تحويل كرة القدم الجهوية، من مجرد ممارسة ترفيهية، إلى قاطرة حقيقية للتنمية المستدامة.
اللقاء عرف حضور رئيسي عصبتي كل من سوس ماسة لكرة القدم، السيد عبد الله إبوتاكناست، و جهة كلميم وادنون، السيد الحفيظ الإسماعيلي، والسيد مصطفى يخلف، المحامي، ورئيس المركز الغربي للقانون الرياضي، وأطر من العصيتين، ومهتمين بالمجال الرياضي، و فعاليات المجتمع المدني، بالإضافة إلى وسائل الإعلام.
وقد أدار الندوة الأستاذ مصطفى أطليد، منسق التكوين الدوري، لجهة كلميم واد نون لكرة القدم، حيث انتقل النقاش إلى العصب الجهوية، حيث أكد عبد الله إبوتاكناست، رئيس عصبة سوس ماسة لكرة القدم، أن الثورة الحقيقية للمنظومة الكروية المغربية، يجب أن تبدأ من الأقاليم، وأن التحدي الذي يواجه العصب، يكمن في تحويل الممارسة الرياضية للشباب، إلى فرص عمل محلية، ورافعة للسياحة الرياضية، مطالبا بضرورة التزام الدولة، بـدعم لامركزي ومستدام للبنيات التحتية، في الأقاليم البعيدة، لكي تصبح البيئة جاذبة للمواهب والمستثمرين،.
من جهته، أضاف الحفيظ الإسماعيلي، رئيس عصبة جهة كلميم واد نون، لكرة القدم، أن التنمية ليست مجرد منشآت رياضية، بل هي كفاءات، مؤكدا على ضرورة الاستثمار في تكوين الأطر الإدارية، والتقنية، لتتمكن الأندية من إعداد ملفات مشاريع احترافية، قابلة للتمويل، بحيث ينظر إلى النادي الجهوي، كشريك تنموي لا مجرد مستهلك للدعم العمومي.
أما الأستاذ مصطفى يخلف، المحامي ورئيس المركز الغربي للقانون الرياضي، أوضح أن التحول الاقتصادي للأندية، يتوقف بشكل أساسي على مراجعة الإطار التشريعي، حيث شدد على أن القانون، هو الجهاز العصبي لأي مشروع تنموي، مبرزا أنه بدون تشريع واضح، وعصري، ومكيف مع الخصوصيات الترابية، لن تتمكن الهياكل الرياضية، من التحول إلى مؤسسات حوكمة وشفافية، وأن الحاجة ماسة، إلى تأطير الهواية بمنطق الاحترافية في التسيير الإداري، والمالي، لضمان استدامة المشاريع الرياضية، وفتح الباب أمام استثمارات جدية.
وفي الختام، أجمعت المداخلات التي شهدتها الندوة، على أن كرة القدم، وخاصة في الجهات الترابية، تمتلك إمكانات هائلة للعب دور رئيسي وفعال، في عملية التنمية الشاملة، ولكن بشرط تحقيق جملة من المحاور الرئيسية، التي ترتكز على ضرورة الإصلاح القانوني، لضمان إطار تشريعي، يدعم الحوكمة المالية والإدارية والشفافية في تسيير الأندية، بالإضافة إلى حتمية توجيه الاستثمار اللامركزي، عبر ضخ الدعم الحكومي والخاص نحو تطوير البنيات التحتية في الأقاليم، إلى جانب الرهان على تأهيل الكفاءات، عبر تكوين الأطر الإدارية والفنية بشكل احترافي، لضمان التسيير الفعال للمؤسسات الرياضية الجهوية.
وقد أكد المنظمون، أن هذه الندوة تشكل نقطة انطلاق، لجهود متواصلة، تهدف إلى تعميق الوعي بضرورة إعادة النظر، في مقاربة الشأن الرياضي، باعتباره ركيزة أساسية لا غنى عنها، لتحقيق التنمية المحلية والجهوية.