ألقت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، الضوء اليوم الثلاثاء من مدينة تشنغدو الصينية، على الأثر المحوري لـ “الاستراتيجية الملكية الطموحة” للملك محمد السادس، والتي شكلت رافعة أساسية لتمكين المغرب من “التربع على عرش الريادة الإقليمية” في ميدان الطاقات المتجددة منذ تدشين الاستراتيجية الطاقية الوطنية في عام 2009.
جاء هذا التصريح الهام لوكالة المغرب العربي للأنباء (MAP) على هامش مشاركة الوزيرة في الاجتماع الوزاري الثاني للمجموعة العالمية للطاقة الاندماجية، المنضوي تحت لواء الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA).
أكدت بنعلي أن هذا التجمع رفيع المستوى أتاح “منبراً مثالياً” لتقديم الرؤية الملكية ذات “الأفق البعيد”. وسجلت أن هذا “التبصر الملكي” مكن المملكة، منذ تبني الاستراتيجية الطاقية قبل حوالي خمسة عشر عاماً، من حجز “مقعد متقدم” في خارطة الطاقة النظيفة التي تدعم الازدهار العالمي، ويشمل ذلك على وجه الخصوص المصادر المتجددة والطاقة النووية الموجهة حصرياً للاستعمالات المدنية.
من موقع المغرب “كعضو فاعل ومدافع صلب عن التعددية ضمن الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، شددت السيدة بنعلي على “حتمية التعاون” لتسريع وتيرة تطوير تكنولوجيا الاندماج، مع الإقرار بالصعوبات التكنولوجية والتمويلية “الضخمة” التي تكتنف هذا المصدر الطاقي الواعد.
وأوضحت أن “الاندماج يفرض السيطرة على حرارة فائقة تتجاوز عتبة الـ 100 مليون درجة مئوية، ويتطلب مخصصات مالية تُقدر بمليارات الدولارات”، مضيفة أن الاندماج قد يغدو “بديلاً تكنولوجياً قادراً على تلبية المتطلبات العالمية بحلول عام 2050، شريطة أن يتمكن من منافسة الموارد الطاقية القائمة”.
ودعت الوزيرة في هذا السياق إلى “حشد الجهود” حول محاور البحث والتطوير في مجال الاندماج، وذلك لتعزيز نماذج الشراكة والتعاون متعدد الأطراف التي تمهد الطريق أمام دول الجنوب نحو تحقيق التنمية المستدامة، مجددة التأكيد على أن العلم والتكنولوجيا هما القاطرة لتعزيز “السلم والرخاء العالميين”.
يستمر هذا الملتقى الدولي، الذي يُعقد في المركز الدولي للمؤتمرات تيانفو بتشنغدو، لثلاثة أيام ويشهد حضوراً مكثفاً لوزراء، ونخبة من العلماء والباحثين، وقادة الشركات والمستثمرين في قطاع الطاقة.
وسيركز المشاركون، الذين يضمون أطراً سياسية ومالية رفيعة المستوى، على مناقشة “قفزات التقدم التكنولوجي، وآليات التسويق التجاري، وأطر التعاون الدولي” لدفع عجلة تطوير طاقة الاندماج كمصدر نظيف ومحايد للكربون قادر على تلبية الحاجة المتصاعدة للطاقة المستدامة عالمياً.