عبد الجليل بتريش
شكل موضوع : ” أشكال حضور الفكر السوفسطائي في الإعلام المعاصر ” ، محور المحاضرة المنظمة من طرف النادي الجهوي للصحافة سوس ماسة أكادير، من تأطير الأستاذ عبد اللطيف بوزيت البعمراني، و ذلك يوم الجمعة 5 دجنبر 2025 بقاعة الاجتماعات بغرفة التجارة والصناعة والخدمات بمدينة أكادير . افتتح اللقاء الأستاذ السعودي العمالكي رئيس النادي الجهوي للصحافة، بكلمة ترحيبية بالحضور، مذكرا بالسياق العام لهذا الملتقى، ومستحضرا الأنشطة السنوية لمكتب النادي والعمل على انفتاحه على جميع الفاعلين.
بعد ذلك قدم الأستاذ البعمراني عرضا لامس فيه مواضيع مختلفة قاربت مفهوم السوفسطائية والذكاء الاصطناعي والصحافة الزائفة … و خلال عرضه أشار إلى أن السوفسطائي لا يعتمد على البرهان العقلي مثل الفلاسفة، بل على ” البلاغة ” و ” الخطابة ” لإقناع السامع، و أن الممارسة السوفسطائية تخضع لمنطق الإقناع و أن الصحافة المعاصرة – أو على الأقل جزءا منها – تمثل امتدادا للفكر السوفسطائي من نواحي متعددة. و أضاف أن السوفسطائيون كانوا أساتذة في فن الإقناع و الخطابة أكثر من البحث عن الحقيقة ، تميل بعض أشكال الصحافة اليوم إلى ” الإقناع والتأثير بدل التحقق و الموضوعية”.
و في السياق ذاته و من أهم أوجه هذا الامتداد حسب المتحدث هناك أولوية الإقناع على الحقيقة و النسبية والمعيارية والخطابة بدل البرهان و المنفعة و الربح بدل الفضيلة والمعرفة. و في عرضه عرج إلى التطرق إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي حيث يمكنه إنتاج أخبار كاملة و صور مزيفة بواقعية مذهلة، إلى درجة يصعب فيها التمييز بين الحقيقي و المصطنع. و في كلمته تطرق أيضا إلى الصحافة الزائفة – حسب رأيه – بكونها لم تعد مجرد شائعات، بل أصبحت في بعض الحالات مشاريع إعلامية منظمة، توظف تقنيات متقدمة لخدمة أجندة سياسية أو اقتصادية أو إيديولوجية.وعاد ليؤكد أن التحكم في الرأي العام أصبح أسهل، لأن التكنولوجيا تتيح تخصيص الرسائل لكل فئة من الجمهور، فتبنى حقيقة مصممة على مقاس المتلقي.
و ختم عرضه قائلا : ” أنه من الزاوية الفلسفية يمكن القول إننا نعيش مرحلة ما بعد الحقيقة حيث لم تعد الحقيقة ذات قيمة في ذاتها بل صارت وسيلة للإقناع أو للهيمنة على الوعي الجمعي .و مستقبلا إن لم تطور آليات تحقق رقمية و أخلاقيات إعلامية صارمة، فقد يصبح من الممكن أن نعيش في ” عالم إخباري افتراضي ” ، لا وجود له خارج الشاشات تصنعه خوارزميات و أجهزة لا ضمير لها “.