بمقر معهد علوم الرياضة بفاس، أشرف السيد عثمان مودن، رئيس منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، يوم  5 دجنبر 2025 على إلقاء محاضرة إفتتاحية لفائدة طلبة الماسترات الثلاث المفتوحة بالمعهد، ويتعلق الأمر ب :
ماستر الذكاء التدبيري للمنظومة الرياضية.
ماستر الرياضة والتنمية الترابية.
ماستر التدريب الرياضي ونجاعة الأداء الحركي.
المحاضرة التي جرت بحضور كل من السيد نائب مدير معهد علوم الرياضة ، والكاتب العام للمعهد، ومنسقي الماستر، في بدايتها استعرض فيها رئيس منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، الأهمية التي أصبحت تحظى بها الرياضة وطنيا ودوليا، موضحا أن اهتمام المغرب بهذا المجال ليس وليد اللحظة وإنما برز مند حصول المغرب على الإستقلال، وتجلى ذلك في الاهتمام الملكي منذ عهد الراحلين محمد الخامس و الحسن الثاني طيب الله تراهما والمناظرة الوطنية حول الرياضة لسنة 1967، متوقفا عند قانون المالية لسنة 1987 الذي أحدث بموجبه الصندوق الوطني لتنمية الرياضة FNDS ودوره البارز في تمويل استعدادات المنتخبات الوطنية ورياضيي النخبة و كذلك دور الحساب، في تأهيل البنيات التحتية الرياضية وإنشاء مراكز رياضية للقرب والإعتمادات المالبة التي ترصد في الصندوق ومصادر تمويله.ليسلط الضوء على محطة المناظرة الوطنية للرياضة لسنة 2008 بإعتبارها منعرجا مهما في تاريخ الرياضة بالمغرب وتجسيدا للاهتمام الملكي السامي في عهد الملك محمد السادس بالمجال الرياضي، وصدور القانون رقم 30/09 المتعلق بالرياضة والتربية البدنية والمراسيم والقرارات التطبيقية له.قبل أن يسترسل بالحديث عن المقتضيات الضريبية المؤطرة للمجال الرياضي بداية من قانون المالية لسنة 2012 ومرورا بقوانين المالية للسنوات 2018-2020-2021-2022-2023 -2025 و 2026 وما حمله هذا الأخير من مستجدات ضريبية تهم القطاع الرياضي بالمغرب.


و في سياق رصده لسيرورة تطور وتغير المقتضيات الضريبة المؤطرة للوقائع الرياضية بالمغرب أبرز رئيس منتدى الباحثين بوزراة الإقتصاد والمالية أن ملامح إخضاع الرياضيين والشركات الرياضية للتضريب ظهرت مع قانون المالية لسنة 2012 الذي تضمن متضيات تهم إخضاع الشركات الرياضية المؤسسة طبقا لأحكام القانون السالف الذكر، للضريبة على الشركات بسعر نوعي 17,50% طيلة الخمس سنوات المحاسبية الأولى المتتالية الموالية لتاريخ الشروع في إستغلالها، كما تم إخضاع الأجور المدفوعة للرياضيين المحترفين للضريبة على الدخل، بعد خصم جزافي نسبته 40% منالمبلغ الإجمالي لهذه الأجور، ومع قانون المالية لسنة 2020 سيتم رفع الخصم الجزافيإلى 50% ، في حين وضع قانون المالية لسنة 2021 شرطا للإستفادة من هذا الخصم وهو أن يكون المدربون والمربون وأعضاء الطاقم التقني متوفرين على عقد رياضي احترافي وفقًا لمقتضيات القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، وأن يكونوا حاصلين على رخصة مسلّمة من طرف الجامعات الرياضية المعنية، مع العلم أن نفس قانون المالية لسنة 2021 وضع مقتضيات انتقالية تهم تطبيق الضريبة على دخل الرياضيين وفق حيز زمني ممتد من 2021 إلى غاية 2024 يتم من خلاله تطبيق خصم جزافي كل سنة كما يلي: 90% (2021) 80% (2022) 70% (2023) 60% (2024) وهو ما يعني أن سنة 2025 كان ينبغي أن تشهد العودة لتطبيق المقتضيات العادية الممثلة في خصم جزافي بنسبة 50% وإخضاع 50% الأخرى للتضريب وفق سعر الضريبة المحددة في المادة 73 من المدونة العامة للضرائب، لكن جاء قانون المالية لسنة 2022 ليطبق نسبة الخصم الجزافي 90% على سنتي 2022 و 2023 كذلك، و80% سنة 2024 و 70% سنة 2025 و 60% سنة 2026 وكنا سنصل لنسبة خصم جزافي 50% مع مطلع سنة 2027، غير أن الحكومة إرتأت مجددا في قانون المالية لسنة 2026 إعادة جدولة مقتضيات إنتقالية أخرى تروم تطبيق نفص الخصوم الجزافية % 90 – 80% – 70% – 60% عبر السنوات الممتدة من 2026 إلى 2029 وهو ما يعني أن النسبة العادية (50% من الخصم الجزافي ) لن يتم الرجوع إليها إلا في سنة 2030.وقد كانت الشركات الرياضية إستفادت بموجب قانون مالية2020 من الإعفاء من مجموع الضريبة على الشركات طوال مدة خمس سنوات محاسبية متتالية تبتدأ من السنة المحاسبية الأولى للإستغلال، وفرضها عليها فيما بعد هذه المدة بنسبة 10% و 20% حسب مبلغ الربح الصافي المحقق، ليأتي قانون المالية لسنة 2023 ويؤكد مجددا على إعفاء الشركات الرياضية من مجموع الضريبة على الشركات طيلة خمس سنوات محاسبية، بينما قانون المالية لسنة 2026 وإن كان أكد من جديد على إعفاء الشركات الرياضية من الضريبة على الشركات طيلة خمس سنوات ، فإنه غير الصيغة بتنصيصه على أن”تبتدئ من السنة المحاسبية التي أنجزت خلالها أول عملية بيع خاضعة للضريبة” ومن جانب آخر تضمن هذا القانون مقتضى يمكن من خصم الهبات النقدية أو العينية الممنوحة لفائدة الشركات الرياضية المؤسسة طبقاً لأحكام القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، وذلك في حدود عشرين في المائة (20%) من الربح الخاضع للضريبة، دون أن يتجاوز مبلغ الخصم 5.000.000 درهم؛ وكذلك توسيع نطاق الإعفاء المتعلق بزائد القيمة الناتج عن المساهمة بأصول وخصوم جمعية رياضية في شركة رياضية. كما تم تمديد منح الشركات الرياضية ، إعفاء من الضريبة على القيمة المضافة من سنة 2026 إلى غاية سنة 2030 وهو الاعفاء الذي كان قد تم التنصيص عليه في قانون المالية لسنة 2020 وكان قد حدد له 31 دجنبر 2024 كآخر أجل.


هذا دون أن ننسى أن قانون المالية لسنة 2025 كان قد تضمن بعض المقتضيات المرتبطة بإعفاء الأجور والدخول المعتبرة في حكمها المنصوص عليها في المادة 56 التي تدفعها تمثيليات الإتحاد الدولي لكرة القدم في المغرب والمؤسسات المنضوية تحت لواءه السالفة الذكر، لفائدة مستخدميها غير الحاملين للجنسية المغربية ، وكذلك إعفاءها من الضريبة على القيمة المضافة ومن الضريبة على القيمة المضافة حين الإستيراد للسلع والمعدات والبضائع والخدمات المستوردة من طرف تمثيليات الاتحاد الدولي لكرة القدم في المغرب والمؤسسات المنضوية تحت لوائه السالفة الذكر، طبقا للغرض المحدد في نظامها الأساسي، كما أعفاها من الضريبة على الشركات كليا برسم مجموع أنشطتها أو عملياتها المطابقة للغرض المحدد في نظامه الأساسي.
وقد ختم رئيس منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية محاضرته بالتأكيد على أنه إن كانت هناك مقتضيات جبائية تفضيلية مفهومة ومبررة في اتجاه تحفيز الجمعيات الرياضية الى شركات رياضية، فإن الكثير من المقتضيات تحتاج نقاشا صريحا، ومعرفة بغاياته وتقييم آثاره، وما يفوته على ميزانية الدولة من موارد، خصوصا وأن تقرير النفقات الجبائية المرفق بمشروع قانون المالية لا يسعف في ذلك ويكتفي بالاشارة في كثير من المواضع إلى أن الإعفاءات الممنوحة للقطاع الرياضي هي قليلة الأهمية، دون تحديد للمبالغ المالية موضوع الاعفاء والتي يتم تفويتها ودون تقييم للأثر المترتبة عنها؟ منهيا بسؤال طرحه لطلبة المعهد حول ما هي تصوراتهم لمنظومة التحفيزات الضريبية للقطاع الجبائي بالمغرب وهل تسهم في جعل الرياضة قاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وهل تحقق العدالة؟

By admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *