تمرّ الجامعة الملكية المغربية للكيك بوكسينغ حاليًا بأزمة كبيرة، تميزت بتقديم ثمانية أعضاء من مكتبها الجامعي لاستقالتهم. وترجع أسباب هذه الوضعية إلى مواجهة مباشرة حول تدبير الشؤون المالية، مما كشف عن اختلالات خطيرة ونقص في الشفافية.

منذ تولّيه مهامه، بادر الرئيس إلى إجراء افتحاص معمّق للوضعية المالية للجامعة. وقد لاحظ وجود اختلالات كبيرة، من بينها دين يُقدَّر بحوالي 3.000.000 درهم، إضافة إلى غياب تام للتقارير المالية داخل الآجال المحددة برسم سنوات 2023 و2024 و2025. مما ترتب عنه توقف منح وزارة الرياضة، والتي يبلغ مجموعها 7.500.000 درهم.

في هذا السياق، وجّه الرئيس السؤال مباشرة إلى محسّن ظهر، نائب أمين المال بالجامعة وكاتب عام عصبة الوسط. ويؤاخذ عليه عجزه عن تفسير اختفاء مبالغ مالية مهمة على مستوى عصبة الوسط، إضافة إلى ضعف تحكّمه في تدبير الشؤون المالية. وأمام هذه التساؤلات، اكتفى المعني بالأمر بالرد: «لا أعلم». وعلى إثر ذلك، أخبره الرئيس أنه في حال عدم تقديم توضيحات، سيتم فتح افتحاص أيضًا على مستوى عصبة الوسط، التي يشرف على تسييرها منذ وفاة عبد الكريم الهلالي، الرئيس السابق الذي كان يجمع بين عدة مهام. كما يندد الرئيس بحملة تضليل يقودها محسّن ظهر بهدف المساس بصورته.

يشير الرئيس أيضًا إلى أن عددًا من الأعضاء اللذين قدموا استقالاتهم متورطون في اختلالات. ومن بين أخطر الحالات حالة مصطفى غنام، الكاتب العام ورئيس عصبة طنجة. حيث يُؤاخذ عليه تنظيم تدريب مؤدى عنه شارك فيه ما يقارب 1000 مشارك، أغلبهم غير منخرطين وبالتالي غير مؤمَّن عليهم. وتزداد خطورة هذا الوضع بعد وفاة شاب يُدعى سفيان أمعاش خلال منافسة سيئة التنظيم وتحت إشراف مصطفى غنام في فبراير 2024 بمدينة المضيق، وذلك إثر تعرضه لضربات قاتلة في نزال غير متكافئ تقنيًا. ولا تزال القضية معروضة أمام القضاء إلى حدود الآن.

وعقب زيارة الرئيس إلى طنجة بتاريخ 15 فبراير 2026، تم توقيف مصطفى غنام، وتكليف محمد العروسي، الكاتب العام، بتولي تسيير شؤون العصبة والعمل على تسوية وضعية الأندية غير المنخرطة. كما تم إصدار بلاغ رسمي بتاريخ 16 فبراير.

ولم يمثل مصطفى غنام قط لتقديم توضيحاته، مبررًا ذلك بتواجده خارج أرض الوطن. فيما يتهم اليوم الرئيس بتزوير توقيعه. وفي هذا الصدد، يوضح الرئيس أن أغلب الوثائق الموقعة باسم مصطفى غنام كانت تُنجز باستعمال توقيع ممسوح ضوئيًا (سكانير) من طرف الكاتبة أو المسؤول الإداري، ويعتبر هذه الاتهامات ادعاءات كاذبة.

من جهة أخرى، صرّح مصطفى غنام في وسائل الإعلام بأن مديرية الرياضة تدعم الأعضاء المستقيلين. ويتساءل الرئيس عن مدى صحة هذه التصريحات، مذكّرًا بأن دور الوزارة يتمثل في السهر على الحكامة الجيدة.

بخصوص المصطفى موحاونص، عضو المكتب الجامعي ومساعد أمين المال بالمكتب الجامعي السابق، فقد رفض تقديم حساب حول مبالغ مالية نقدية متأتية من واجبات الانخراط واجتياز الدرجات، إضافة إلى مبلغ 60.000 درهم سلّمته أرملة عمر رايس، الذي كان يشرف على تسيير عصبة الوسط إلى جانب محسّن ظهر. وقد أقرّ موحاونص باستعمال هذه الأموال لصرف راتب لنفسه، وهو ما يخالف القوانين باعتباره عضوًا جامعيًا متطوعًا.

بخصوص بوشعيب صيكون، أمين مال الجامعة، فقد تم تسجيل عدة اختلالات، من بينها غياب التقارير المالية داخل الآجال القانونية، وتوقيع وثائق مقابل منحة قدرها 10.000 درهم خلال التسيير السابق، إضافة إلى توجيه اتهامات خطيرة للرئيس الراحل عبد الكريم الهلالي.

وينفي أمين المال بشكل قاطع توقيعه على شيك بمبلغ 34.930 درهم، مسحوب من حساب ثانٍ لدى البنك المغربي للتجارة والصناعة BMCI غير مُصرّح به. كما صرّح، أمام شهود، بأن توقيعه تم تزويره، متهماً الرئيس الراحل بذلك.

غير أن هذا الطرح الدفاعي، الذي يُحمّل المسؤولية لشخص متوفى لا يمكنه الدفاع عن نفسه، يقتضي التعامل معه بحذر، ويعزز ضرورة فتح تحقيقات معمقة، لا سيما عبر إجراء خبرة خطّية وفحص الوثائق البنكية المعنية. وعلى إثر ذلك، قرر الرئيس التوقف عن توقيع أي وثائق معه إلى حين الانتهاء من عملية الافتحاص المالي.

وفي 31 مارس، أطلق الرئيس رسميًا مسطرة افتحاص وتدقيق مالي، من خلال طلب كشوفات الحساب البنكي منذ سنة 2017، ونسخ الشيكات، ورخص الصرف من البنك. وقد تبيّن له حينها أن المصطفى موحاونص تمكن من الحصول على وثائق بنكية دون ترخيص، مستندا إلى مهامه السابقة، وهو ما تم التبليغ عنه فورًا لدى البنك.

حسب الرئيس، فإن المسؤولين الذين لهم المصلحة الأكبر في عرقلة عملية الافتحاص المالي هم المسؤولون الماليون الرئيسيون، حيث يُشتبه في أنهم قاموا بنشر شائعات والتأثير على باقي الأعضاء بهدف دفعهم إلى تقديم استقالة جماعية من أجل تعطيل الافتحاص.

خلال اجتماع المكتب المنعقد يوم 26 فبراير 2026، اقترح الرئيس مجموعة من الإجراءات، من بينها اعتماد بطاقة بنكية تابعة للجامعة لتغطية النفقات الرسمية فقط، ومنع عمليات السحب النقدي، وإلزامية تقديم تبريرات مفصلة لكل مصاريف.

وأكد على أهمية هذا الإجراء في تعزيز الشفافية وتتبع المصاريف، وضمان احترام متطلبات الجامعات الدولية المتعلقة بأداء الضرائب.

في إطار تعزيز الهيكلة التنظيمية، كان الرئيس قد طلب ابتداءً من 14 مارس من العصب الجهوية توقيع التزام باحترام مبادئ والتزامات الانضباط والحكامة الجيدة لرياضة الكيك بوكسينغ في المغرب تجاه الجامعة. وقد وقّعت أغلبية العصب هذا الالتزام، باستثناء المسؤولين التاليين:

 

* محسّن ظهر، نائب أمين مال الجامعة وكاتب عام عصبة الوسط؛

* بوشعيب صايكون، أمين مال الجامعة ورئيس عصبة القنيطرة؛

* مصطفى غنام، الكاتب العام للجامعة ورئيس عصبة طنجة؛

* رمضان هراندو، عضو المكتب الجامعي ورئيس عصبة الناظور؛

* محمد صايلان، عضو المكتب الجامعي ورئيس عصبة مراكش؛

من جهة أخرى، ومن أجل ضمان شفافية كاملة والرد على الشائعات المتداولة حول تسييره، طلب الرئيس بنفسه إجراء افتحاص مالي عبر محضر مفوض قضائي يتعلق بعمليات حسابه البنكي خلال شهر واحد.

تكشف هذه الأزمة عن سنوات من التسيير غير الشفاف، وعن مقاومة قوية لجهود تعزيز الشفافية. ويؤكد الرئيس عزمه على كشف كل الحقائق المتعلقة بالتسيير السابق، واستعادة الثقة، وحماية مصالح الأندية والرياضيين. ويُعتبر الافتحاص المالي الجاري خطوة أساسية من أجل إصلاح مستدام لحكامة الجامعة.

في السابق، كان الرئيس يُنتخب من خلال تصويت 8 رؤساء عصب جهوية. غير أن الانتخابات الأخيرة بتاريخ 27 دجنبر 2025 عرفت، لأول مرة، انتخاب الرئيس الجديد عبر تصويت أكثر من 300 رئيس نادٍ.

وبحسب ما يُتداول، فقد كان رؤساء العصب الثمانية، مقابل أصواتهم، يتمتعون بصلاحيات واسعة للتصرف دون أي مراقبة.

كما تجدر الإشارة إلى أن رياضة الكيك بوكسينغ تدرّ مبالغ مالية كبيرة نقدًا. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يحقق معسكر تدريبي واحد خلال ساعتين حوالي 150.000 درهم، كما يمكن أن يدرّ اجتياز امتحانات الأحزمة السوداء خلال نصف يوم ما بين 200.000 و300.000 درهم. ويضاف إلى ذلك أن بعض رؤساء العصب والجامعة يستغلون الأندية ويستنزفون مواردها المالية بشكل كبير.

وفي سياق متصل بما ورد بخصوص بوشعيب صيكون، المصطفى موحاونص ومحسن ظهر، فقد قام هؤلاء ، خلال تقديم دفوعاتهم، بنفي أي مسؤولية مباشرة لهم في التدبير المالي محلّ الجدل، محمّلين المسؤولية إلى إدريس الهلالي، شقيق الرئيس الراحل عبد الكريم الهلالي.

وفي هذا الإطار، عقد رئيس الجامعة مؤخرًا لقاءً مع إدريس الهلالي من أجل الحصول على توضيحات دقيقة حول عدد من النقاط المثارة، من بينها وجود شيك يحمل توقيعًا مشتركًا بين شقيقه الراحل وأمين المال، مرتبط بحساب بنكي ثانٍ غير مصرح به، إضافة إلى فواتير غير مسددة مقابل خدمات يُقال إنها كانت بطلب من إدريس الهلالي.

كما طرح الرئيس بالمناسبة أيضًا تساؤلات بخصوص سيارة وحلبات رياضية قامت الجامعة بشرائها، والتي يُقال إنها لا تزال في حوزة إدريس الهلالي. وقد جرى هذا اللقاء بحضور عضوين من المكتب الجامعي بصفتهما شاهدين.

وفي ختام هذا اللقاء، التزم إدريس الهلالي بجمع الأعضاء المستقيلين المعنيين من أجل تقديم توضيحات بخصوص جميع النقاط المثارة، وكذلك بشأن اتهامات تزوير توقيع أمين المال المنسوبة إلى شقيقه الراحل.

في إطار مقاربة منسجمة مع المتطلبات القانونية ومعايير الحكامة الجيدة، من الضروري إعادة تركيز النقاش على عناصر موضوعية وقابلة للتحقق، وهي:

* السير الصارم لعملية الافتحاص وتبرير الديون المتراكمة؛

* التتبع الكامل للالتزامات المالية السابقة؛

* الفصل الواضح بين المسؤوليات السابقة والتسيير الحالي؛

وفي غياب التركيز على هذه العناصر، فإن الخطر يبقى حقيقيًا في إضعاف الشفافية المالية، وإدامة حالة من الغموض، وإضعاف الاستقرار المؤسساتي للجامعة بشكل دائم.

ويؤكد الرئيس أخيرًا أن هذه المقاربة لا تندرج إطلاقًا ضمن أي منطق جدلي أو شخصي، بل تنبع من إرادة واضحة لتعزيز البناء المؤسساتي. تقوم على رؤية بعيدة المدى قائمة على الانضباط والمسؤولية وحماية المصالح العليا للرياضة وكافة الفاعلين فيها.

كما يشدد على أن نشر معلومات غير دقيقة أو تأويلات خاطئة، خصوصًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من شأنه الإضرار بصورة المؤسسة، وأن الأطراف المعنية تحتفظ بحقها في اللجوء إلى المساطر القانونية الجاري بها العمل عند الاقتضاء.

ويذكر بأن الخلافات يجب أن تُعالج داخل الإطار المؤسساتي المختص، وأن العدالة تُمارَس أمام المحاكم، وليس عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويجدد الرئيس بذلك تأكيده على عزمه مواصلة هذا المسار حتى نهايته، في احترام تام للمساطر القانونية، وحقوق كل طرف، واتباع  المبادئ الأساسية للحكامة الجيدة.

 

 

 

 

 

By admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *