السيد الوزير،
السيدات والسادة النواب المحترمون،
هذه مناسبة لتثمين الجهود الدبلوماسية المغربية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من السياسة الخارجية للمملكة أداة فعالة للدفاع عن الوحدة الترابية، وتثبيت الحضور المغربي على الساحة الدولية، وخدمة قضايا التنمية والشراكة والسلام.
السيد الوزير،
لقد شكل القرار الأممي الأخير الصادر عن مجلس الأمن حول قضية الصحراء المغربية تأكيداً جديداً وواضحاً على الوجاهة والمشروعية التي تتأسس عليها المبادرة المغربية للحكم الذاتي كحل وحيد وجدي وواقعي للنزاع المفتعل حول أقاليمنا الجنوبية. هذا القرار، الذي حظي بتأييد واسع من الدول الأعضاء، يعكس النجاحات المتتالية للدبلوماسية المغربية في ترسيخ الموقف الوطني داخل أروقة الأمم المتحدة وفي مختلف المحافل الدولية.
ولا يمكن أن نغفل، في هذا الإطار، الاعترافات المتزايدة بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، سواء من خلال فتح أكثر من ثلاثين قنصلية عامة في مدينتي العيون والداخلة، أو من خلال المواقف الرسمية الثابتة لشركاء استراتيجيين كـ الولايات المتحدة الأمريكية، إسبانيا، ألمانيا، وعدد من الدول الإفريقية والعربية. هذه النجاحات لم تأتِ صدفة، بل كانت ثمرة رؤية ملكية استباقية جعلت من الدبلوماسية ركيزة من ركائز الدفاع عن القضايا الوطنية والمصالح العليا للوطن.

السيد الوزير،
إننا نثمن أيضاً الدور المتنامي للمغرب داخل القارة الإفريقية، في إطار التعاون جنوب-جنوب، سواء عبر الانخراط في مشاريع تنموية وهيكلية كبرى، أو من خلال تعزيز التعاون الاقتصادي والديني والثقافي، الذي جعل من المغرب شريكاً موثوقاً ومحبوباً في القارة.
كما نُشيد بالمجهودات المبذولة لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج، الذين يشكلون امتداداً حقيقياً للوطن في الخارج. غير أن هذه الفئة، رغم كل الجهود، لا تزال تنتظر المزيد من المواكبة في مجالات الخدمات القنصلية، الاستثمار، والدفاع عن قضاياها في بلدان الإقامة. وهنا ندعو الوزارة إلى تسريع رقمنة الخدمات القنصلية، وتبسيط المساطر، وتعزيز آليات التواصل مع الكفاءات المغربية في المهجر، حتى تساهم بدورها في الدينامية التنموية التي يعرفها الوطن.

كما نطالب بالاستمرار في الدفاع عن القضايا العادلة للأمة العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين، في إطار الثوابت التي عبر عنها جلالة الملك بصفته رئيساً للجنة القدس.
السيد الوزير،
إننا إذ نثمن عالياً أداء الوزارة وديبلوماسييها، نؤكد على ضرورة تأهيل الموارد البشرية، وتوسيع شبكة التمثيليات الدبلوماسية، لا سيما في مناطق آسيا وأمريكا اللاتينية، لتواكب الحضور الاقتصادي والثقافي المتنامي للمغرب.
وفي الختام، نؤكد دعمنا المبدئي لكل الجهود الرامية إلى تعزيز إشعاع المملكة وصون مصالحها العليا، ونعتبر أن ميزانية هذه الوزارة ليست مجرد أرقام مالية، بل هي استثمار في صورة المغرب ومكانته الدولية.

