احتضن مقر مجلس جهة كلميم واد نون، يوم الثلاثاء 25 نونبر 2025، منتدى الفاعلين الاقتصاديين، تحت شعار: “دور القطاع الخاص والفاعلين الاقتصاديين في التنمية الجهوية”. اللقاء، الذي استقطب نحو 98 فاعلا اقتصاديا، يمثلون المؤسسات العمومية، الغرف المهنية، المصالح اللاممركزة، وممثلي الجالية المغربية بالخارج، أعلن بداية عهد جديد، من التنمية، حيث يرتكز على الشراكة الإلزامية، بين القطاعين العام والخاص.

هذا المنتدى، الذي يندرج في إطار مشروع،”حلول لامركزية مبتكرة في خدمة التنمية الجهوية – SoDeR”، يسعى إلى تطوير آليات حديثة، لتعزيز جاذبية الجهة، ودعم مقاولاتها.

وأكد المتدخلون، خلال الجلسة الافتتاحية، أن جهة كلميم واد نون، تتوفر على إمكانات ترابية مهمة، في مجالات كـالفلاحة، والصيد البحري، والطاقات المتجددة، لكن تفعيلها يتطلب تعزيز التنسيق، وتحسين مناخ الأعمال. وقد تخلل الجلسة، تقديم عروض تقنية، حول الأنشطة الاقتصادية المندرجة، في برنامج التنمية الجهوية، مع تسليط الضوء، على الدور المحوري للمركز الجهوي للاستثمار (CRI).

وفي هذا الصدد، أوضح السيد الشريقي، أحد مسؤولي المركز الجهوي للاستثمار، على التزام المؤسسة، التي تجاوز دورها، مجرد تيسير الوثائق، بل أصبحت مهمتنا الأساسية، هي تحويل جهة كلميم واد نون، إلى منطقة استثمار بلا حواجز.

وأضاف الشريقي، نحن ملتزمون بتقليص آجال المعالجة، إلى أقصى حد، وتوفير كافة الحوافز التشجيعية، التي أقرها القانون لدعم المستثمر الجاد.

من جهته، قدم السيد عبد العاطي بدوح، أحد رواد الأعمال الشباب بمدينة كلميم، شهادة مؤثرة عكست العراقيل، التي تواجه المستثمر المحلي، حيث أشار إلى أنه بصفته، مستثمرا شاباهنا، عاني بشكل مباشر، من بطء وتعقيد المساطر الإدارية.

و أبرز السيد بدوح، إن الأفكار موجودة، والإمكانيات متاحة، لكن هذه العراقيل الإدارية، لا تشجع لا المستثمر المحلي، ولا الأجنبي، على القدوم، والاستثمار في مدينتنا. نأمل أن يكون هذا المنتدى، هو نقطة تحول لوضع حلول جذرية لهذه المشاكل.

انتقلت الفترة المسائية، إلى صياغة الحلول، عبر ثلاث ورشات عمل مكثفة، هدفت إلى تفكيك العوائق الهيكلية:
ورشة التسويق الترابي (بناء الهوية التنافسية)، ركزت هذه الورشة، على التحدي المحوري المتمثل في تحويل جهة كلميم واد نون، من مجرد منطقة إدارية، إلى علامة تجارية اقتصادية، قادرة على التنافس بفعالية مع الجهات الأخرى، حيث دار النقاش المكثف، حول كيفية دمج الازدواجية الجغرافية الفريدة للجهة، ما بين هوية بوابة الصحراء الأطلسية الغنية، بموارد الصيد والسياحة الشاطئية، وهوية الداخل المتمثلة، في فرص الطاقات المتجددة، والسياحة البيئية، في خطاب تسويقي واحد وفعال.

وقد شدد الفاعلون الاقتصاديون، على أن التسويق، يجب أن يسبقه إصلاحات هيكلية ملموسة، تضمن المصداقية قبل إطلاق أي حملات إعلانية، كما اتفقوا على ضرورة إنشاء مرصد جهوي، للمعلومات الاقتصادية يوفر بيانات دقيقة للمستثمرين.

واختتم النقاش، بالتركيز على أهمية رقمنة العرض الاستثماري، لتقديم حزمة ترحيب رقمية، جاهزة تسهل اتخاذ القرار للمستثمر الأجنبي، والوطني على حد سواء.

ورشة دور القطاع الخاص، والمغاربة المقيمين بالخارج، تفعيل جسر الخبرة، تناولت هذه الورشة قضية محورية، تتعلق ببناء الثقة وتفعيل الشراكة، مع القطاع الخاص، والجالية المغربية المقيمة بالخارج، حيث تمحور النقاش، حول كيفية تحويل مدخرات الجالية، من مجرد تحويلات مالية، أو استثمارات عقارية، غير منتجة، إلى استثمارات منتجة وناقلة للخبرة، والحوكمة، وقد أثير تحدي الروتين الإداري، الذي يواجه المستثمرين من الجالية، مما دفع إلى التوصية بإنشاء مسار سريع، وتخصيص نقطة اتصال داخل المركز الجهوي للاستثمار، لخدمة هذه الفئة.

كما دارت نقاشات، حول أهمية إشراك القطاع الخاص المحلي، في مراحل التخطيط المبكر لبرامج التنمية، بدلا من الاقتصار على مرحلة التنفيذ، وتم التوافق على ضرورة، وضع برامج توأمة وإرشاد، لربط المقاولين الشباب محليا، بالكفاءات المهنية العائدة من الخارج، لضمان نقل المهارات المتقدمة، مع التوصية بإنشاء صيغ تمويل تشاركي، تستهدف مدخرات الجالية، في مشاريع ذات أولوية جهوية.

ورشة التنسيق والتمويل المبتكر، كسر التحدي الإداري والمالي، كانت هذه الورشة الأعمق، والأكثر تركيزا، على حوكمة الأداء، والتغلب على الفجوة التمويلية، حيث طرح الفاعلون الاقتصاديون، مشكلة صوامع الإدارة، التي تعرقل سرعة الإنجاز، بسبب التضارب بين المصالح اللاممركزة، مما قاد إلى التوصية الحاسمة، بضرورة إنشاء أداة مبتكرة للتنسيق، تعمل كهيئة تحكيم عليا، تضمن المساءلة، وتتخذ قرارات سريعة، وملزمة لفض النزاعات الإدارية العالقة.

وفي الشق المالي، تركز النقاش، على تحدي الفجوة التمويلية، التي تواجه المقاولات الناشئة، لعدم امتلاكها للضمانات الكافية، مما استلزم التوصية، بالبحث عن آليات تمويلية، غير تقليدية، مثل تأسيس شبكة للمستثمرين الملائكيين، على المستوى الجهوي، أو صيغ تمويل تشاركي، وذلك بهدف توفير تمويل أولي للمشاريع المبتكرة، التي لا يستطيع النظام البنكي التقليدي احتضانها، لينهي بذلك المنتدى نقاشاته، بوضع الأسس، لنموذج حوكمة، يقوم على الشفافية، والمساءلة المباشرة.

وفي ختام أشغال المنتدى، تم الخروج بجملة من التوصيات العملية الملزمة، وعلى رأسها تفعيل أداة مبتكرة لتنسيق جهود دعم ريادة الأعمال، لتكون بمثابة الضمانة التنفيذية، لتحويل الجهة، من جهة إمكانات إلى جهة إنجازات اقتصادية ملموسة.

بعدها تم رفع برقية ولاء وإخلاص، إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تأكيدا على التزام جميع الفاعلين، بالسير قدما في خدمة التنمية، وتعزيز الإشعاع الاقتصادي، بجهة كلميم واد نون.
