في إطار الحملة الوطنية الأولى لمناهضة العنف ضد الأطفال التي أطلقتها وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأُسرة، نظمت المنسقية الجهوية لوكالة التنمية الاجتماعية بكلميم مائدة مستديرة، تحت عنوان “التحولات الاجتماعية وتأثيرها على التنشئة الاجتماعية للطفل”. اليوم الخميس 13 غشت 2026، بمقر المنسقية، بحضور أطر وكالة التنمية الإجتماعية، ممثل المجلس العلمي بكلميم، ممثل مندوبية التواصل بكلميم، فعاليات المجتمع المدني والحقوقي بالمدينة.

وتأتي هذه المبادرة لفتح نقاش عمومي جاد ومسؤول حول أثر التغيرات المتسارعة التي يمر بها المجتمع على سلوكيات وقيم الأطفال، وكيفية ملائمة الآليات التربوية والاجتماعية للحفاظ على بيئة آمنة تضمن نموهم السليم.

افتتح اللقاء السيد عبد الهادي حوسى، عبد الهادي حوسى، المنسق الجهوي بوكالة التنمية الاجتماعية بالنيابة بكلميم، بكلمة تناول فيها السياق العام للحملة الوطنية، مبرزاً أن نجاح هذه الحملة التحسيسية لمناهضة العنف ضد الأطفال رهين بإحداث تغيير حقيقي على مستوى الوعي والسلوك والممارسة.

وأكد السيد حوسى على ضرورة تحويل شعار الحملة إلى التزام جماعي بحماية الأطفال كلٌّ من موقعه، وهو ما يقتضي تعبئة شاملة لمختلف الفاعلين المؤسساتيين، والترابيين، والمجتمع المدني، والأسرة، والمدرسة، والإعلام، والقطاعات الصحية والأمنية والقضائية والدينية، مع إشراك الأطفال أنفسهم لتوحيد الجهود في الوقاية من العنف، والتبليغ عنه، والحد من تفاقمه.

من جانبها، أوضحت الأستاذة كوثر بنونة، إطار بالتعاون الوطني، أن العنف ضد الأطفال أضحى ظاهرة اجتماعية معقدة بفعل تعدد أشكاله وتنوعها، بدءا من العنف الجنسي والنفسي، وصولا إلى العنف الرقمي والاستغلال والتسول. وأكدت أن هذا الوضع يستوجب مواكبة التحولات الاجتماعية المتسارعة، وتعزيز المحيط الحمائي للطفل لضمان تنشئته تنشئة اجتماعية سليمة ومتوازنة.

وفي مداخلته، سلط ممثل مندوبية التواصل بكلميم الضوء على خطورة العنف الرقمي الذي أصبح يتفاقم يوما بعد يوم، لاسيما في ظل الثورة التكنولوجية المتسارعة التي يعرفها العالم. وأشار إلى أن سوء استخدام التكنولوجيا وانتشار الجرائم الرقمية بات يؤثر سلبا وبشكل مباشر على التنشئة الاجتماعية السليمة للأطفال، مما يستدعي يقظة أكبر وتأطيرا إعلاميا وتربويا حازما.

وخلصت المائدة المستديرة إلى أن حماية الناشئة وتوفير تنشئة اجتماعية متوازنة لا تقع على عاتق طرف واحد، بل تتطلب توحيد جهود جميع الفاعلين المؤسساتيين ومكونات المجتمع المدني.

وأكد المشاركون على ضرورة تطوير آليات الاستجابة والتكفل بالأطفال، وتعزيز قدرات الأسرة لمواجهة تحديات العصر الرقمي والتغيرات الاجتماعية الحديثة، بما يحصّن الأطفال ضد كل أشكال العنف والإهمال والتمييز.