احتضن مركز التربية والتكوين “الحاضنة الاجتماعية المرجعية” بحي الكرامز بكلميم، فعاليات دورة تكوينية مكثفة، وموسعة، حول “مخطط الأعمال ” (Business Plan) “، هذه المحطة التكوينية، التي نظمتها وكالة التنمية الاجتماعية، يومي 08 و 09 أبريل 2026، والتي شكلت مختبرا حقيقيا لصناعة المشاريع، استهدف تمكين الجمعيات الحاضنة، من أدوات التخطيط الاستراتيجي، والهندسة المالية الدقيقة.

وفي مستهل هذا الحدث، قدم السيد عبد الله بريك، المنسق الجهوي لوكالة التنمية الاجتماعية بجهة كلميم وادنون، رؤية تأطيرية شاملة، أكد فيها أن هذه الدورة، تمثل حلقة وصل أساسية، في مسلسل مأسسة المواكبة الاجتماعية، والتقنية.

وصرح السيد بريك لموقع الواحة الإخبارية، إن الهدف الأسمى، يتجاوز مجرد التدريب، بل نسعى إلى ضبط الجانب المفاهيمي، وتوحيد الرؤى، لدى شركائنا في الجمعيات الحاضنة، باعتبارهم المحرك الميداني، الذي يضمن جودة الخدمات المقدمة للنساء. لإننا نؤمن بأن تمكين المرأة، يبدأ من تمكين المؤسسات التي تواكبها.

وأضاف السيد بريك، إن هذا المخطط التدريبي، يندرج بوضوح ضمن تفعيل برنامجين استراتيجيين طموحين، لا يستهدفان الدعم المؤقت، بل يطمحان إلى خلق منظومة (Ecosystem) متكاملة للإدماج الاقتصادي، تزاوج بين التكوين النظري والمواكبة الميدانية، لتكون النتيجة مشاريع مهيكلة، قادرة على خلق فرص الشغل، والمساهمة في الناتج الداخلي الخام للجهة.

من جانبه، غاص السيد يوسف الحنصالي، مؤطر الدورة، في التفاصيل التقنية للبرنامج التدريبي، مبرزا أن نجاح أي مقاولة رهين بمتانة لبناتها الأولى، لقد بدأنا بفك شفرات ‘دراسة الجدوى’ وبلورة فكرة المشروع، واستخدمنا تقنيات العصف الذهني (Brainstorming) لتحفيز المشاركات، على نقد أفكارهن وتطويرها.

واسترسل السيد الحنصالي، لم نكتفِ بالتنظير، بل قمنا بتحليل معمق لبيئة المشروع، من خلال دراسة المكونات الأربعة: الزبائن، المنافسون، الموردون، والبيئة القانونية. لأن تسليح المرأة المقاولة، بآليات المزيج التسويقي، وفن اختراق الأسواق هو ما سيمنح مشاريعها التميز، والتنافسية المطلوبة، في سوق يتسم بالتحول السريع.

وقدم السيد حوسا عبد الهادي، إطار بوكالة التنمية الاجتماعية بكلميم، تحليلا دقيقا حول أهمية “الحصانة المالية” للمقاولات الناشئة. وأكد في تصريحه إن التركيز على الدراسة المالية، وحساب تكاليف الاستغلال، هو بمثابة بناء درع واق، يحمي حاملي المشاريع من مخاطر التعثر المالي، التي تعصف بـ 60% ، من المقاولات في سنتها الأولى. نحن نعلمهن كيف يقرأن الأرقام قبل البدء، وكيف يحددن نقطة التعادل، التي يبدأ عندها الربح الحقيقي.

وزاد السيد حوسا موضحا، إن الهدف هو تزويد النساء برؤية استشرافية، فالمقاولة الناجحة، ليست هي التي تبيع كثيرا فحسب، بل هي التي تدبر تدفقاتها النقدية بذكاء. ضبط الهياكل المالية، وبرامج الاستثمار، يمنح هذه المشاريع مصداقية عالية، أمام المؤسسات المانحة والأبناك، ويحولها من مبادرات اجتماعية، بسيطة إلى وحدات اقتصادية منتجة، ومستقرة ماليا.

وعلى هامش الفعاليات، أدلى السيد محمد مريكيك، مدير الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، بتصريح للواحة الإخبارية، ركز فيه على البعد التكاملي بين المتدخلين، مشيرا إلى أن التنمية بكلميم واد نون، لن تتحقق بجزر معزولة، بل بالتقائية السياسات العمومية. مواكبة حاملي المشاريع، في مراحل التخطيط، هي صمام الأمان، لنجاح الاستثمارات الصغرى، والمتوسطة.

وأضاف السيد محمد مريكيك، إن دورنا يتكامل مع دور وكالة التنمية الاجتماعية، لضمان أن كل درهم يستثمر في هذه المشاريع، يجد طريقه للنجاح والاستدامة، معولين في ذلك على الدور المحوري، لمراكز الحضانة الاجتماعية، في احتضان هذه الطاقات.

وإختتم مركز “الحاضنة الاجتماعية المرجعية”، محطة تكوينية مميزة، تراهن من خلالها وكالة التنمية الاجتماعية، وشركاؤها، على صناعة جيل من المقاولات المتسلحات بالعلم، والتخطيط، والقدرة على المنافسة، للمساهمة في تغيير الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، للمرأة بجهة كلميم واد نون.