إبراهيم فاضل

في خطوة سياسية تحمل أكثر من دلالة، قدم الحاج لحسن روكني، النائب الثاني لرئيس جماعة سبت النابور بإقليم سيدي إفني، جهة كلميم واد نون، وعضو المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار، إستقالته من صفوف الحزب، في قرار من شأنه أن يفتح نقاشا واسعا حول واقع التدبير السياسي والمحلي بجماعة سبت النابور، وحول الأسباب التي دفعت إحدى الفعاليات السياسية والجمعوية المعروفة بالمنطقة والجهة إلى مغادرة التنظيم الذي كان ينتمي إليه.

ويعد لحسن روكني من الوجوه الحاضرة في المشهد الجمعوي والسياسي والتنموي بالمنطقة، حيث يشغل مهمة النائب الثاني لرئيس جماعة سبت النابور، إلى جانب عضويته بلجنة الميزانية والشؤون المالية بالجماعة، وعضويته بالمجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار، فضلا عن توليه مهمة نائب رئيسة ومسؤولا بمكتب جمعية تاروانو للتنمية والعمل الاجتماعي والثقافي.

ولا تقتصر مسيرة الحاج لحسن روكني على العمل السياسي والجمعوي، إذ راكم تجربة مهنية كبيرة في مجال الضرائب بجهة سوس ماسة، ويشغل حاليا رئيس تقسيمة الضرائب بإقليم سيدي إفني، وهي مسؤولية تعكس مسارا من التجربة والتراكم في مجال الإدارة والمالية العمومية.

كما يحمل لحسن روكني إرثا عائليا مرتبطا بتاريخ المقاومة الوطنية، فهو نجل المرحوم روكني الحاج محمد بن أحمد التجاجتي المجاطي، الذي ارتبط اسمه، بالمقاومة الوطنية والمساهمة في تأسيس جيش التحرير بالصحراء المغربية، ما يضفي على مساره العائلي والسياسي بعدا تاريخيا ورمزيا خاصا.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن قرار الاستقالة يرتبط أساسا بعدم رضا روكني عن طريقة تدبير جماعة سبت النابور، حيث تحدثت المصادر نفسها عن خلافات مرتبطة بأسلوب التسيير، ووصفت الوضع، من وجهة نظرها، بأنه يشهد نوعا من العشوائية في التدبير. وهي معطيات تبقى، في إنتظار توضيح رسمي من الأطراف المعنية، ضمن رواية المصادر التي تحدثت عن خلفيات الاستقالة.

لكن اللافت في هذه التطورات ليس قرار الاستقالة في حد ذاته فقط، بل توقيته والرسالة التي حملتها أخر تدوينة نشرها روكني على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، والتي كتب فيها ” تربينا على الصدق والمصداقية، ولا يجوز أن نكذب على أنفسنا وعلى المواطنين. وليس من الأخلاق أن نقبل شهادة الزور في المعاملات”.

وهي تدوينة إختار فيها روكني الحديث بلغة أخلاقية مباشرة، دون أن يعلن صراحة في نصها عن خلفيات إستقالته، لكنها فتحت الباب أمام قراءات متعددة، خصوصا أنها جاءت في سياق سياسي ومحلي يعرف نقاشا متزايدا حول تدبير الشأن العام، وحدود المسؤولية السياسية، ومدى إحترام الوعود والمبادئ التي ترفع خلال المحطات الانتخابية.

وتضع إستقالة الحاج لحسن روكني، بهذا المعنى، جماعة سبت النابور وحزب التجمع الوطني للأحرار أمام مرحلة جديدة من الأسئلة. فحين يقرر عضو بالمجلس الوطني للحزب، ونائب لرئيس جماعة ترابية، وفاعل جمعوي وسياسي، مغادرة التنظيم، فإن الأمر يتجاوز، في دلالاته، مجرد تغيير في الانتماء السياسي، ويفتح نقاشا حول الأسباب الحقيقية التي تقف وراء القرار، وحول طبيعة الخلافات داخل المؤسسات المنتخبة.

كما أن مغادرة شخصية وازنة تتمتع بتجربة مهنية وإدارية وحضور جمعوي وسياسي تطرح سؤالا أكبر حول قدرة الأحزاب السياسية على تدبير إختلافات أعضائها، والحفاظ على تماسك هياكلها محليا، خصوصا في مرحلة تسبق إستحقاقات إنتخابية ينتظر أن تكون حاسمة ومفتوحة على تنافس قوي.

وفي إنتظار أن يكشف لحسن روكني بنفسه، بشكل مفصل، عن دوافع إستقالته، أو أن تقدم قيادة الحزب والمنتخبون المعنيون روايتهم بشأن ما يجري داخل جماعة سبت النابور، تبقى هذه الاستقالة حدثا سياسيا لافتا بإقليم سيدي إفني، ورسالة تستحق التوقف عندها، خصوصا أن صاحبها إختار أن يترك وراءه عبارة تختزل، بالنسبة إليه، معنى العمل العام وهو الصدق والمصداقية وعدم الكذب على المواطنين.

فهل نحن أمام إستقالة شخصية من حزب سياسي فقط، أم أمام بداية تصدع أوسع في المشهد السياسي المحلي بسبت النابور وإقليم سيدي إفني؟ سؤال ستجيب عنه، بلا شك، التطورات المقبلة.

By admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *