دخلت مدينة مكناس مرحلة جديدة في مسار تطوير خدمات النظافة، مع انطلاق شركة «مكومار للبيئة» في تفعيل عقد التدبير المفوض الخاص بمنطقتي حمرية والزيتونة، عبر توفير أسطول حديث من الشاحنات والآليات المخصصة لهذا المرفق الحيوي. وتأتي هذه الخطوة في إطار الرهان على تحديث وسائل العمل وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للساكنة.

واحتضنت الساحة الإدارية بمكناس، يوم الجمعة 6 نونبر 2026، مراسيم رسمية للإعلان عن انطلاق العمل بالتجهيزات الجديدة، بحضور عامل عمالة مكناس، وعدد من المسؤولين والشخصيات المدنية والعسكرية، إلى جانب ممثلي المجتمع المدني ووسائل الإعلام. وقد تزامنت هذه المحطة مع احتفاء الجهة بالذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء.

وخلال المناسبة، قدّم رئيس مجلس شركة «مكومار»، رزق الله ميشيل سحيون، للعامل ولمرافقيه شروحات حول مكونات المشروع، مستعيناً بلوحات تعريفية تضمنت معطيات حول الأسطول الجديد والتجهيزات اللوجستيكية وآليات تدبير خدمات النظافة. كما شكّلت المحطة فرصة للاطلاع عن قرب على الإمكانات التي وضعتها الشركة رهن إشارة المنطقتين المستفيدتين.

ويندرج هذا الورش ضمن العقد رقم 41/2025، الذي أسند إلى شركة «مكومار للبيئة» تدبير قطاع النظافة بحمرية والزيتونة لمدة سبع سنوات، تمتد من مارس 2026 إلى دجنبر 2033، بغلاف مالي سنوي يبلغ 100 مليون و984 ألف درهم شاملة الرسوم، أي ما يعادل أكثر من 10 ملايير سنتيم سنوياً.

وتستند الشركة في إنجاح هذا المشروع إلى تجربتها المتراكمة في مجال خدمات النظافة والتدبير البيئي، إضافة إلى إمكاناتها التنظيمية واللوجستيكية. ويكتسي ذلك أهمية خاصة في قطاع يتطلب تدبيراً يومياً متواصلاً، وتنسيقاً محكماً بين الموارد البشرية والمعدات، وقدرة ميدانية قادرة على الاستجابة لمختلف الإكراهات والحاجيات.

ولا يقتصر دور الأسطول الجديد على تحديث وسائل العمل، بل يمتد إلى تحسين آليات التدخل ورفع سرعة الاستجابة، سواء في جمع النفايات المنزلية، أو تنظيف الشوارع والأزقة، أو غسل الحاويات، أو التعامل مع النقط التي تشهد تراكمات للنفايات. وهي خدمات يُنتظر أن تنعكس إيجاباً على المشهد الحضري وجودة الحياة داخل الأحياء المعنية.

وتزداد أهمية المشروع نظراً لحجم المسؤولية الموكلة إلى الشركة، في ظل تغطية مجال حضري يضم أكثر من 449 ألف نسمة، مع توقع جمع ومعالجة ما يزيد عن 41 ألف طن من النفايات سنوياً. وهي مؤشرات تبرز حجم العمل اليومي المطلوب، وتؤكد الحاجة إلى توفير تجهيزات متطورة، وتوزيع محكم للفرق الميدانية، وتدبير فعال للموارد.

كما يحظى العنصر البشري بأهمية كبيرة في نجاح هذا الورش، حيث تم الإشارة إلى التحفيزات والزيادات التي همت أجور العاملين بالقطاع، في خطوة تهدف إلى تحسين ظروف اشتغالهم وتعزيز مردوديتهم. فجودة الخدمة لا ترتبط بالآليات وحدها، وإنما أيضاً بكفاءة واحترافية الأطر والعمال الذين يضطلعون يومياً بمهام التنظيف والجمع والتدخل.

وتشكل تجربة «مكومار» وإمكاناتها الجديدة فرصة لتعزيز تدبير قطاع النظافة بمدينة مكناس، خصوصاً أن نجاح مثل هذه المشاريع يقاس بمدى قدرتها على إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين، من خلال نظافة مستمرة، وتدخلات منتظمة، واستجابة فعالة لاحتياجات الأحياء والفضاءات العمومية.

وبين حجم الاستثمار المرصود، والوسائل التي تم توفيرها، والخبرة التي تراهن عليها الشركة، تبدو انتظارات ساكنة مكناس كبيرة من هذه المرحلة الجديدة، على أمل أن تشكل إضافة نوعية لمسار تحسين البيئة الحضرية، وأن تتحول الإمكانات المسخرة إلى نتائج ملموسة تعزز جمالية العاصمة الإسماعيلية وترسخ ثقافة النظافة والمحافظة على المحيط.

By admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *