تارودانت / مصطفى المتوكل الساحلي
التساؤلات مشروعة فيما يهم مصالح الشعب ومستوى عيشه من مثل : – هل سياسات وتشريعات تحرير الاسعار ورفعها بمثابة عقاب جماعي للمواطنين والمواطنات بسبب احتجاجات وتظاهرات الربيع الديموقراطي ورفعهم لمطالب مشروعة اعترفت بها الدولة ؟ . – لماذا لم تعتمد حكومات ما بعد ربيع 20 فبراير في سياساتها وميزانياتها وبرامجها العمومية العدالة الاقتصادية والاجتماعية والتنمية الشاملة بشريا وترابيا ورفع التهميش عن البوادي والمدن ومجالاتها العمرانية ومحاربة البطالة وتعميم وتحسين الخدمات العمومية في الصحة والتعليم والسكن والضمان وحماية الحريات العامة والحقوق ورفع الاحتقان السياسي وما ترتب عنه من اعتقالات وتعسفات ؟ . – لماذا تغولت فئة الرسمال الخاص الاقتصادي والفلاحي والرعوي بشكل خلخل قدرات طاقات الشعب ومست الامن والاستقرار المعيشيين في العوالم القروية والمتوسطة وحتى المدن الناشئة ؟ – لماذا لم تجب حكومات مابعد الاصلاح الدستوري 2011 على : – أين الثروة ولماذا لم يستفذ منها الشعب ؟ – لماذا اعلن جلالة الملك ضرورة صياغة “النموذج التنموي الجديد”. ؟ – لماذا اكد جلالة الملك على “أن تدبير شؤون المواطنين، وخدمة مصالحهم ، مسؤولية وطنية، وأمانة جسيمة، لا تقبل التهاون ولا التأخير.”؟
إن الساعة من مقاييس الزمن كما الأشهر والسنوات والولايات الحكومية وعمر انتخاب المؤسسات الترابية ، وحقبة إدارية تتعلق بالعمال والولاة في أقاليم وعمالات الوطن وكذا المدراء والمسؤولين بالقطاعات العمومية وشبع عمومية ..ومن هنا تربط المسؤولية بالمحاسبة بمواكبة لصيقة بتفاصل الزمن ليلا ونهارا وحصيلة كل مسؤول ومسؤولة في علاقة بالمهام المسندة له المرتبطة بالمرفق وبمصالح كل الشعب ..
بعد أن سنت الحكومة بدعة التوقيت الصيفي بزيادة ساعة على التوقيت الأصلي القانوني ، وبعد ذلك جعلتها تطال أشهر السنة باستثناء شهر رمضان حيث يتم ارجاعها للساعة القانونية كما يعلنون ، وبعد ترافع علمي وصحي واقتصادي وإجراء دراسات لاتخاذ القرار المناسب إما لتثبيتها او حذفها سكتت الحكومات وحجبت مادرست وبقيت الساعة معلقة لايعلمها إلا الله حيث ترك أمر إعلانها وفق ضوابط السياسات الخفية ليعلنها فجأة رئيس الحكومة ثم ليصدر لاحقا المرسوم البسيط في صياغته والسهل الميسر في تنفيذه بتحديد تاريخ21 شتنبر2026 ليعيدها إلى سيرة الخلق الأولية للزمن المنظمة رياضيا حسب مناطق تواجد الدول في علاقة بخطوط الطول والعرض ..
وبعد أن رسمت الحكومات قرارات كثيرة موجهة للشعب كان أخطرها وأشدها إيلاما لأنفس الكادحين والفقراء ما سمي ب: تحرير الاسعار واحتكار المحروقات ودعم واسناد البورجوازية الكبرى الاقتصادية والتجارية والفلاحية التي تمتلك اليد الطولى في الانتاج والاستيراد والتصدير والتوزيع وإطلاق اقتصاد السوق الذي إن لم يضبط ويعقلن ويحصن من نزوات الجشع والطمع والاحتكار والتحكم فسيعطل مفاصل الحياة والعيش مما قد يتسبب في ابتلاع الأقوياء لقدرات الضعفاء في مقابل مضاعفة الأرباح والثروات على حساب الشعب الذي ” خلق” للفقر الموصل للتسول ووضعهم في حكم الإستعباد القهري المذل كما يريد و يرى البعض من المتأولين المارقين بغاياتهم المتعددة تستند تعسفا على نص حديثي تم إفساد روحه وفلسفته بأن تكون ” اليد العليا خير من اليد السفلى ” ،ويترتبون على ذلك وفق ظنهم أن الأجر والثواب والجنة للأغنياء والاثرياء ، وفي مقابل ذلك على الفقراء الصبر والتحمل والرضى بقضاء الله وقدره طوال أعمارهم !؟ .. مع الدفع ب”كراهة السؤال ” عن مصادر ثرواتهم تعلق الامر بالحلال والحرام شرعا وقانونا ، وهنا استحضر رواية قيل أنها واقعية وهي “أن لجنة من ساكنة أحد المناطق بسوس توجهت إلى رجل ثري بالدار البيضاء يمتلك متاجر لبيع الخمور – لغير المسلمين طبعا – وعرضوا عليه مسألتهم المرتبطة بهدم مسجد قديم وبناء مسجد جديد فكان جوابه : “عندما تريدون هدمه سأقوم بالمتعين بهدمه وإزالة أنقاضه ودك أرضه دكا دكا ، أما أن أساهم في البناء فذلك لن أفعله لأن أموالي أصلها ومصدرها حرام وأنتم تعلمون أنه لايجوز بناء بيوت الله بها ..” ، فبهت الذين لم يميزوا بين المال الحلال وغيره وحرمة بيوت الله ..
وفي علاقة بالرواية أعلاه ، يجوز قياس دلالتها الشرعية على الأموال التي توزع بغزارة الامطار العاصفية الخريفية في الأشهر الأخيرة في أجواء الاعداد للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها الاربعاء23 شتنبر 2026.والتي أتلف الطرقات والمنتزهات وألحق الاضرار الجسيمة بالممتلكات والفلاحة ..، كما أن مناخ “السمايم ” الصيفية القائظة الخريفية ماقبل انطلاق الحملة الانتخابية سجلت ممارسات بدعية في علاقة بتوزيع الاموال بمسميات متعدده تيسر لاصحابها الترويج لأنفسهم كمرشحين يقومون بها هم وبعض مؤازريهم مما ألحق الضرر الجسيم بالمصداقية والنزاهة والحياد والاخلاق الديموقراطية وضوابط الانتخابات وفق التشريعات المرسومة ولم نجد مانقول في هذه المناخ الشاذ إلا ما قاله الزعيم عبد الرحيم بوعيد : ( أموالهم حلال عليكم وأصواتكم حرام عليهم ) ، وما بني وانفق من مال حرام فهو في حكم الحرام شرعا والممنوع قانونا ..
إن تحرير الأسعار وارتفاع أثمنة الخضر والفواكة واللحوم والعديد من السلع والبضائع له علاقة بالسياسات الحكومية التي حملت غالبية الشعب أثقالا ما أمر الله بها في القرآن الكريم ولم يأمر بها الرسول المعظم ، وهذه القرارات متعارضة مع إرساء الدولة الاجتماعية والرفاه والعدالة الاقتصادية والاجتماعية والسرعة التنموية الموحدة ، فبعد الربيع الديموقراطي والاصلاح الدستوري كان الشعب ينتظر أن تترجم شعاراته ومطالبه إلى نتائج عملية ملموسة تصلح الاوضاح والاحوال ليصدم بسياسات وقرارات لاشعبية استهدفت جيوب الكادحين وهوت بمستواهم المعيشي إلى أسفل سافلين في مقابل ارتفاع الأسعار إلى أعلى عليين ..
وبما أن المادة الاولى من مرسوم الحكومية أعاد الساعة إلى سنة الله في الكون وصراط خط غرينيتش .. وبما أن المادة الثانية تنسخ الساعة المضافة من التاريخ الذي حددته الحكومة بتصريح لرئيس الحكومة قبل إصدار مرسوم في 25 يونيو2026 يؤكد العودة الى الساعة الاصلية التي هي قانونية ..فإن الشعب الكادح ينتظر من الحكومة أن تصدر تشريعات تهم تقوية صندوق المقاصة وتسقيف الاسعار وحماية المواطنين والمواطنات من القرارات التي تفقرهم وتهمشهم وتقصيهم على ان يكون جاهزا للتنفيذ يوم 22 شتنبر 2026 .
وقد صدق الحكماء الاقدمون عندما قالوا :” الزيادة من رأس الاحمق ” .