عاشت منصة المهرجان الدولي لظلال الأركان، في ثاني سهراته، على وقع الإبداع الفني المتنوع، الذي جمع بين الأصالة الأمازيغية والروح الحسانية الصحراوية، والأغاني الشبابية، في ليلة فنية بامتياز. فقد تحول فضاء المهرجان يوم الثلاثاء 17 نونبر 2025+ إلى قبلة لعشاق الفن الأصيل والتراث المغربي الغني، في سهرة حاشدة أعادت تأكيد ريادة المنطقة في المشهد الثقافي، وشهدت حضورا جماهيريا غفيرا تفاعل بحرارة مع النجوم المشاركة.

 

كان الموعد مع باقة من الأسماء التي تمثل ألوانا فنية مغربية متنوعة، مشكلة جسرا بين تراث الصحراء وإبداع الأطلس. حيث اعتلت المنصة مجموعات غنائية محلية، أولا الفنان المتألق عبد العالي باروطيل، الذي سحر الجمهور بـفنه الصحراوي الحساني الأصيل، وعلى إيقاعات الموسيقى الحسانية القديمة والجديدة. استطاع باروطيل أن ينقل الحضور، إلى عمق الثقافة الصحراوية، مقدما وصلات غنائية، تفاعل معها الجمهور بشكل كبير، مرددا أشهر مقاطعه بحماس عارم.

 

بعد ذلك، خطفت النجمة تشنويت الأضواء تماما، حيث قدمت أغانيها الأمازيغية، بلمسة متجددة، تجمع بين قوة الصوت الآسر، وجمالية الأداء المسرحي المؤثر، لقد قدمت تشنويت مزيجا فريدا من الألحان التراثية، التي أعادت توزيعها بأسلوب شبابي متقن، ما أضفى على السهرة طاقة شبابية متدفقة، وحيوية لا تخطئها العين، خاصة مع تفاعل فئة الشباب، الذين شكلوا معها حلقة رقص، وانسجام لم تنقطع.

 

هذا التناغم الفني، تكلل بظهور المجموعة الكناوية، الفنانة هند نعيرة، التي ألهبت المنصة بأدائها الجماعي المتقن، حيث قدموا عرضا مفعما بالحيوية والروح، عكست التنوع الثقافي المغربي، في أبهى صوره، وشكلت لوحة فنية متكاملة نالت استحسان الجمهور الغفير، الذي لم يتوقف عن التصفيق الحار، والرقص على وقع الإيقاعات المتبادلة طوال فترة السهرة.

وعلى هامش هذه السهرة الناجحة، عبر الفنانون عن سعادتهم بالمشاركة في مهرجان، يحتفي بشجرة الأركان، رمز المنطقة والتراث.

وفي تصريحه للصحافة، أكد الفنان عبد العالي الصحراوي، على البعد الرمزي لمشاركته قائلا: أن تغني في مهرجان يحتفي بشجرة الأركان، يعني أنك تغني للتاريخ، والهوية، والبيئة معا. هذا شرف كبير، وشكرا لهذا الجمهور، الذي منحنا كل هذا الدفء والحب. المهرجان يثبت أن الفن الأصيل لا يموت، وأن الثقافة الحسانية لها مكانة راسخة في هذا التنوع.

من جانبها، أعربت الفنانة الأمازيغية تشنويت عن فخرها بقوة التفاعل الجماهيري، الذي لمسته، حضور هذا العدد الهائل من الجماهير، هو رسالة قوية لنا كفنانين شباب. أشعر أن المهرجان، هو بالفعل همزة وصل بين أصالة الأمس، وطموح اليوم. أتمنى أن يستمر مهرجان ظلال الأركان، في إلقاء الضوء على كل المواهب بمختلف تلاوينهم.

تؤكد هذه السهرة الحاشدة، بمشاركة نجومها، على أن المهرجان الدولي لظلال الأركان، ليس مجرد تظاهرة فنية عابرة، بل هو احتفاء شامل بالتنوع الثقافي المغربي، وبالثقافة الأمازيغية، والهوية الأمازيغية، وبشجرة الأركان، التي تعد رمزا للصمود والتفرد البيئي في المنطقة.

By admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *