شهد قطاع التربية والتعليم بالمغرب خلال الأيام الأخيرة تطورات غير متوقعة، عقب مباشرة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة سلسلة من قرارات الإعفاء التي طالت عدداً من المديرين الإقليميين، في خطوة لم تُرفق بأي توضيحات رسمية، ما فتح الباب أمام موجة من التساؤلات والتأويلات داخل الوسط التربوي بالمغرب.
وبحسب معطيات متداولة، فقد شملت هذه الإجراءات عدداً من المديريات الإقليمية، من بينها إفران وصفرو وفجيج وبني ملال والجديدة وسطات ومديونة، في حين تشير مصادر متطابقة إلى احتمال اتساع دائرة هذه الإعفاءات لتشمل مسؤولين آخرين قبيل أشهر من الولاية الحكومية.
وتندرج هذه الخطوة، وفق متتبعين، ضمن حركية داخلية تشهدها الوزارة منذ أشهر، حيث سبق أن همّت قرارات مماثلة مسؤولين تربويين بعدد من المناطق، من بينها عين الشق وسيدي قاسم واشتوكة آيت باها والناظور، وذلك في إطار توجه يروم تعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل تسجيل اختلالات في تدبير بعض الملفات الإداريةوالتربوية، وتأخر تنزيل برامج إصلاحية، من بينها مشروع “المدرسة الرائدة”.
غير أن هذه القرارات لم تمر دون ردود فعل، إذ عبّرت عدد من الهيئات النقابية ذات التمثيلية عن استيائها من الطريقة التي تم بها تنزيل هذه الإعفاءات، معتبرة أنها اتسمت بالمفاجأة وافتقرت إلى الشفافية، بل ووصفتها بعض الأصوات بـ”التعسفية” في حالات معينة مع ترقية مسؤولين إقليميين وجهويين فاشلين في القطاع والاحتفاظ بهم.
وأكدت هذه الجهات استعدادها لخوض أشكال نضالية دفاعاً عن مسؤولين معنيين وصفوبأنهم نجحو في مهامهم أكثر من المحظوظين، محذرة من أن تستمر هذه الإجراءات لتطال مستويات أخرى داخل المنظومة التعليمية، وهو ما قد يزيد من حدة التوتر داخل القطاع.
وفي ظل غياب توضيح رسمي من الوزارة الوصية، يبقى المشهد مفتوحاً على عدة سيناريوهات، بين من يرى في هذه الخطوات بداية لمرحلة جديدة من الصرامة في التدبير والمحاسبة، ومن يعتبرها قرارات تحتاج إلى مزيد من التوضيح والتأطير لضمان انسجامها مع مبادئ الحكامة الجيدة داخل المدرسة العمومية.

By admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *