استقلت الحافلة، حافلة النقل الحضري من مرتيل عبر مدينة تطوان وجدتني بالمحطة الطرقية ..
لم أكن وحيدا بل ازدحام كثير، رأيت نساءا و رجالا بل ، برفقة الأطفال، و جمعيات بأسمائها المتعددة ، لم أكن أعلم الكثير عن هذا الازدحام في عودتي من عطلتي ..
الكل بأعلام مغربية و شعارات عيد الوحدة، و صورا لصاحب الجلالة ، وجدتني وسط زخم وطني ، و كنت وحيدا لكن شعرت بأنني وسط أكبر العائلات ، العائلة المغربية ..
تأملت كثيرا و تألمت كثيرا ، بمجرد أن ابنائي الثلاتة يتابعون دراستهم خارج الوطن ..
ولأن أمي و زوجتي بالرباط ، و لأنني سأعود مباشرة إلى مناطقي الجنوبية..
كانت حافلة المسافرين تسرع عبر الطرق السيارة، و بين غفلة نومي و استيقاظي أجدني أعبر مدنا مزدهرة و أحتل كل المواقع الإجتماعية لما ألقي نظرة بهاتفي الغبي عبر تلك المواقع ..

عبرنا مدينة الرباط مدينة الأنوار، عبرنا الدار البيضاء ووصلنا مراكش الحمراء ..
عندها وجدت حافلات أخرى مسافرة و اكتظ الازدحام ..
كأنها مسيرة أخرى خضراء و حمراء تعيد للروح تلك الذاكرة ..
و أعدت سيناريو الماضي بين اليسار و اليمين ..
و أعدت كل محطات النصر و قرأت بتأني البلاغ بلاغ النصر ، لأنني كنت قد تابعت جلسة الأمم المتحدة و قراري الفيتو ..
و انتصرنا بقرار الجلالة ..
وصلنا لأكادير، و ازداد الازدحام ازدحاما ، و بكل محطة استمر العناق و التآخي ، و تآزرنا بوطنيتنا ، حتى أنه ببعض المحطات كانت المفرقعات و الشهب الاصطناعية ..
وازدانت سماء المدن و خاصة الجنوبية..
و ازدانت الصحراء المغربية باحتفالات عالمية..
اعتذر لقد وصلت لتزنيت حيث مقر عملي و انتهت عطلتي ، و بحكم الضمير المهني و الوطني سألتحق بعملي و أحتفل و أتابع احتفالاتنا بالذكرى الأولى بعيد الوحدة ..، تحت شعار الله الوطن الملك ..
كما ودعت حافلة الوفاء و حافلات أخرى باتجاه صحرائنا المغربية ، في مسيرتها بالوفاء للمملكة المغربية الشريفة ..
و أخبركم بأنني اقتنيت قطعة فضية تخلد للذكرى الأولى لعيد الوحدة يزينها وجه ملكنا
،ملك النصر ..
احمد فارس