شاطئ ثلاث نبوعزة….. اختتمت جمعية محبي البحر للصيد تحت الماء والمحافظة على البيئة فعاليات القافلة البيئية ضمن برنامج «شواطئ نظيفة»، بمحطة شاطئ ثلاث نبوعزة التابع لجماعة أربعاء الساحل بإقليم تزنيت، وذلك بشراكة مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة وجماعة أربعاء الساحل، في إطار جهود مشتركة ترمي إلى تعزيز الوعي البيئي وترسيخ ثقافة المحافظة على الشواطئ والموارد الطبيعية.

وشهدت المحطة تنظيم مجموعة من الأنشطة التحسيسية والتربوية والتفاعلية لفائدة الأطفال والمصطافين، تمحورت حول أهمية الحفاظ على نظافة الشاطئ وحماية البيئة البحرية والساحلية، مع تسليط الضوء على مخاطر النفايات، وخاصة البلاستيكية منها، وانعكاساتها على التنوع البيولوجي والنظم البيئية البحرية.

كما تضمنت الأنشطة رسائل توعوية حول ترشيد استهلاك الماء والطاقة، والحد من إنتاج النفايات، واعتماد سلوكيات أكثر استدامة، إلى جانب التشجيع على احترام الفضاءات الطبيعية والكائنات البحرية وعدم ترك المخلفات على الشاطئ أو التخلص منها في الطبيعة.

واعتمدت الجمعية خلال مختلف محطات القافلة مقاربة تفاعلية تجمع بين التوعية والتعلم والترفيه والمشاركة، بهدف إيصال الرسائل البيئية بطريقة مبسطة وقريبة من مختلف الفئات، مع التركيز بشكل خاص على الأطفال والناشئة، باعتبار التربية البيئية مدخلاً أساسياً لبناء جيل أكثر وعياً بقيمة البحر وأهمية المحافظة عليه.

وأكدت جمعية محبي البحر أن حماية البيئة البحرية لا ينبغي أن تظل مرتبطة بالحملات الموسمية أو عمليات التنظيف فقط، وإنما تتطلب عملاً مستمراً يقوم على الوقاية من التلوث، والحد من النفايات من المصدر، وتغيير السلوكيات اليومية، وتعزيز الإحساس بالمسؤولية الفردية والجماعية تجاه البيئة.

وتأتي هذه المبادرة في سياق التحديات المتزايدة التي تواجهها السواحل، وفي مقدمتها التلوث البلاستيكي وتراكم النفايات والضغط المتزايد على النظم البيئية الساحلية. ومن هذا المنطلق، تسعى الجمعية إلى جعل التوعية البيئية جزءاً من الممارسة اليومية، والتأكيد على أن حماية الساحل مسؤولية مشتركة تتطلب انخراط المواطنين والمؤسسات والمجتمع المدني ومختلف الفاعلين المحليين.
وتندرج محطة ثلاث نبوعزة ضمن قافلة بيئية شملت مجموعة من شواطئ جهة سوس ماسة، حيث عملت الجمعية، بشراكة مع عدد من المؤسسات والفاعلين المحليين، على تقريب الثقافة البيئية من المواطنين والمصطافين، وتشجيع المشاركة الإيجابية في حماية الساحل، وتعزيز قيم المواطنة والمسؤولية المشتركة تجاه البيئة.
وترى الجمعية أن نجاح مثل هذه المبادرات يرتبط بشكل أساسي بقدرة مختلف المتدخلين على توحيد الجهود وتنسيق العمل الميداني، وهو ما تجسد من خلال التعاون بين الفاعلين المؤسساتيين والسلطات المحلية والجماعات الترابية والمجتمع المدني، بما ساهم في تنزيل مختلف محطات البرنامج وتقريب أهدافه من المواطنين.

وفي ختام هذه القافلة، تتقدم جمعية محبي البحر للصيد تحت الماء والمحافظة على البيئة بخالص الشكر والتقدير إلى السلطات المحلية والأمنية ومختلف المصالح المعنية التي ساهمت بشكل كبير في تسهيل وتنزيل مختلف محطات البرنامج، وإلى جماعة أكادير وباقي الجماعات الترابية الشريكة والمساهمة، لما أبدته من دعم وتعاون في إنجاح هذه المبادرة.
كما تجدد الجمعية شكرها لـالشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة، ولجماعة أربعاء الساحل، ولكافة المؤسسات والهيئات والشركاء والمتطوعين والأطر التربوية والشباب والأطفال والمصطافين الذين ساهموا، كل من موقعه، في إنجاح هذه القافلة وتحويل محطاتها إلى فضاءات للتوعية والتعلم والمشاركة.
وتؤكد الجمعية أن هذا التعاون المؤسساتي والمجتمعي يشكل نموذجاً إيجابياً للعمل المشترك من أجل حماية الساحل وتعزيز الثقافة البيئية ودعم المبادرات المواطنة، وأن استدامة الأثر البيئي تتطلب مواصلة هذه الجهود وتوسيع دائرة الشراكات والانخراط المجتمعي.
وباختتام القافلة، تؤكد جمعية محبي البحر مواصلة التزامها بالعمل من أجل حماية البيئة البحرية والساحلية، ونشر التربية البيئية، وتشجيع الأجيال الصاعدة على تبني سلوكيات مسؤولة تجاه البحر والطبيعة.
فالبحر ليس مجرد فضاء للترفيه، بل منظومة حيوية وثروة طبيعية مشتركة، وحمايته تبدأ من سلوك كل فرد، وتترسخ من خلال عمل جماعي مسؤول ومستدام.