انطلقت يوم الثلاثاء 01 شتنبر 2026، بكلميم، فعاليات الندوة الجهوية المنظمة من طرف المندوبية الجهوية للتعاون الوطني بجهة كلميم وادنون، والتي اتخذت من شعار “ما نسكتوش” عنوانا عريضا لرسالتها التوعوية.

وقد عرف هذا اللقاء مشاركة موسعة ومكثفة لمختلف الفاعلين المؤسساتيين، والقضائيين، والأكاديميين، إلى جانب ممثلي القطاعات الحكومية المعنية، ورجال الإعلام، وفعاليات المجتمع المدني، وذلك بهدف تسليط الضوء على ظاهرة العنف الموجه ضد الأطفال، ومناقشة مختلف المقاربات الكفيلة بالحد منها، وتوفير بيئة مجتمعية آمنة تسودها الحماية، والمواكبة المستمرة.

افتتحت أعمال الندوة، بكلمات تأطيرية رسمية استهلها المدير الجهوي للتعاون الوطني بكلميم وادنون، حيث شدد على أهمية الرعاية والتكفل الاجتماعي بالأطفال ضحايا العنف، داعيا إلى ضرورة توحيد الجهود، بين كافة القطاعات لضمان نجاعة التدخلات الميدانية.

وفي هذا السياق، قدم رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بكلميم وادنون مداخلة قيمة تحت عنوان “المقاربة القانونية والحقوقية لمناهضة العنف ضد الأطفال”، ركز فيها على المرجعية الحقوقية الدولية، والوطنية، التي تصون كرائم الأطفال، وحقوقهم الأساسية، مبرزا أبعاد التشخيص الحقوقي للظاهرة، وضرورة ترسيخ ثقافة مناهضة العنف في المجتمع.

ومن الجانب القضائي والتشريعي، استعرض النائب الأول للوكيل العام للملك، لدى محكمة الاستئناف بكلميم، دور النيابة العامة والقضاء، في حماية الأطفال، متناولا بالتفصيل المساطر القانونية، المعمول بها بدءا من مراحل التبليغ ورصد الانتهاكات، وصولا إلى إقرار الحماية القضائية، وتفعيل المتابعات، والمساءلة القانونية ضد مرتكبي العنف.

وارتقى اللقاء، إلى مناقشة أبعاد علمية، وميدانية متخصصة خلال الجلسة العلمية، حيث قدم في البداية عرض تفصيلي لخدمات برنامج التعاون الوطني، والتأكيدات على مراكز المواكبة المتخصصة، في حماية الطفولة، تلاه عرض الوصلة الإشهارية، الخاصة بالحملة الوطنية الأولى، لمناهضة العنف ضد الأطفال.

وفي إطار البعد التربوي والتعليمي، ركز ممثل الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، بجهة كلميم وادنون، في مداخلته على “المقاربات المعتمدة، في محاربة العنف المدرسي، والهدر المدرسي بالمؤسسات التعليمية لمناهضة العنف ضد الأطفال”، مبينا الأسباب الجذرية للهدر المدرسي، ودوره في زيادة هشاشة الأطفال، ومستعرضا البرامج الوقائية، والتربوية للحد من العنف داخل الفضاءات التعليمية.

وعلى الصعيد الديني، والأخلاقي،أفاض ممثل المجلس العلمي بكلميم، في مداخلته المعنونة بـ “مناهضة العنف ضد الأطفال، على ضوء التشريعات الدينية، والإسلامية”، مؤكدا على المقاصد الشرعية الداعية، إلى الرفق بالطفل وحسن تربيته، والنهي القاطع، عن كافة أشكال الإساءة، والتعذيب النفسي، والجسدي.

وامتدت المداخلات العلمية، لتشمل الجوانب الرقمية، والأمنية، والاجتماعية، حيث قدم ممثل المديرية الجهوية للمندوبية السامية للتخطيط، قراءة ديموغرافية استنادا إلى أحصائيات، ومخرجات الإحصاء الوطني للسكان والسكنى، المتعلقة بالطفولة، وواقعها في المنطقة.

وعلى المستوى العدلي، والأمني، تناولت مداخلة مدير السجن المحلي ببويزكارن، “دور السجن المحلي ببويزكارن في حماية الأطفال الأحداث”، من خلال برامج إعادة التأهيل والإدماج، فيما أبرز ممثل الأمن الوطني بكلميم، جهود المؤسسة الأمنية، في حماية الأطفال ضحايا العنف، وتوفير آليات الاستماع، والتكفل السريع بالضحايا.

وعن البعد الإعلامي والصحي، استعرض ممثل قطاع التواصل، دور الإعلام والتوعية الرقمية، في رفع مستوى الوعي المجتمعي، ومناهضة الصمت، حول العنف، بينما ركز ممثل وزارة الصحة، والحماية الاجتماعية، على المقاربات الاستشفائية، والصحية، والعلاجية المعتمدة، بمركز الرعاية لحماية الضحايا، وتوفير الدعم النفسي والطبي اللازمين.

ولم تغفل الندوة، إبراز التجارب الميدانية، والتطبيقية للجمعيات، والمؤسسات المحلية، حيث تم استعراض تجربة الجمعية الخيرية الإسلامية ببويزكارن، وتجربة مركز العصبة المغربية لحماية الطفولة بكلميم، بالإضافة إلى تجربة مركز حماية الطفولة بكلميم، المنفذة في إطار اتفاقية شراكة مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة.

وتوجت أعمال الندوة، بفتح باب المناقشة، والتحليل أمام الحاضرين، والخبراء للوقوف على التحديات الراهنة، وصياغة توصيات عملية، تعزز التنسيق الشبكي بين مختلف الفاعلين، لتختتم الأشغال في أجواء متميزة، بحفل شاي أقيم على شرف المشاركين والضيوف.

By admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *