في إطار تنفيذ الأوراش المهيكلة الرامية إلى تحديث البنية التحتية لعاصمة سوس، يشهد شهر مايو الجاري دخول الخط الأول للحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة (BHNS) حيز الاستغلال الفعلي. ويعد هذا المشروع التاريخي ركيزة أساسية ضمن برنامج التنمية الحضرية لأكادير.
وتسهر شركة التنمية المحلية “أكادير الكبير للنقل والتنقلات الحضرية” على تنزيل هذا المشروع النوعي الذي تجسد بفضل تظافر جهود شركاء مؤسساتيين فاعلين، في مقدمتهم وزارة الداخلية، وجهة سوس ماسة، مجموعة الجماعات الترابية أكادير الكبير للنقل والتنقلات الحضرية وجماعة أكادير، إلى جانب عدد من المتدخلين والممولين العموميين الذين يضعون الارتقاء بجودة الحياة في صلب أولوياتهم.


ويقدم مشروع “أملواي” تجربة تنقل عصرية ترتكز على معايير الكفاءة والجودة، حيث يوفر بديلاً موثوقاً للسيارات الخاصة بفضل اعتماده على مسارات خاصة تضمن انتظام المواعيد وسرعة الترددات حتى في أوقات الذروة. كما تم تجهيز الأسطول بأحدث تقنيات الراحة (تكييف الهواء، ولوجيات سهلة لذوي الاحتياجات الخاصة) مع تعزيز منظومة السلامة واليقظة عبر كاميرات مراقبة متطورة داخل الحافلات وفي كافة المحطات.
وعلى المستوى التقني، يربط هذا المحور الاستراتيجي بين ميناء أكادير ومنطقة تيكيوين، مرورا بأهم أقطاب الجذب بالمدينة عبر 35 محطة بتصميم معماري حديث. كما شمل المشروع إحداث مركز تقني متكامل للصيانة والإيواء، وتأهيلاً شاملاً للمجال الحضري والواجهات والمساحات الخضراء المحاذية للمسار، مع اعتماد نظام معلومات آنية للمسافرين وأحدث وسائل الأداء الإلكتروني.
وعلاوة على وظيفته في النقل، يمثل “أملواي” مشروعاً لـلتهيئة الحضرية بامتياز، إذ ساهم في رد الاعتبار للمحاور الطرقية الكبرى وتوسيع أرصفة الراجلين، مما أضفى جمالية خاصة على النسيج العمراني للمدينة وعزز جاذبيتها السياحية. كما يكرس هذا المشروع انخراط أكادير في مسار التنمية المستدامة عبر الحد من الانبعاثات الملوثة والضجيج، مما يجعلها نموذجاً للمدن الصديقة للبيئة.
وفي سياق متصل، تم تصميم هذا الخط ليكون حلقة وصل محورية ضمن شبكة النقل العمومي، بفضل تيسير عملية “التبادل” مع خطوط الحافلات الأخرى، مما يضمن انسيابية تنقل المواطنين والطلبة والزوار بين مختلف أحياء وأقطاب أكادير الكبير.
ويعتمد تمويل المشروع على شراكة متعددة الأطراف، تضم صندوق مواكبة إصلاحات النقل الطرقي الحضري وما بين المدن (FRAT)، جهة سوس ماسة، مجموعة الجماعات الترابية وجماعة أكادير، إلى جانب الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، التي توفر أيضاً دعماً مالياً وتقنياً باعتبارها شريكاً استراتيجياً في دعم الانتقال نحو تنقل مستدام حيث يعكس هذا التعاون ثقة دولية في مسار تحديث المدن المغربية، ويعزز الالتزام المشترك بخفض البصمة الكربونية وتحسين جودة عيش المواطنين.
تصريح
وقالت كاترين بونو، مديرة الوكالة الفرنسية للتنمية بالمغرب:
“يجسد مشروع الحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة بأكادير رؤيتنا في دعم مشاريع نقل تُحسّن بشكل ملموس الحياة اليومية للسكان، وتواكب في الآن ذاته الانتقال نحو مدن منخفضة الكربون. ويُعد ‘Amalway’ أحد أبرز المشاريع المهيكلة، ثمرة شراكة طويلة الأمد مع الفاعلين العموميين بالمغرب.”

By admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *