نظمت وكالة التنمية الاجتماعية لجهة كلميم واد نون، بالتعاون مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، ندوة جهوية، تحت شعار: “ملاءمة التشريعات الوطنية لمبادئ المساواة والمناصفة”. اللقاء عرف مشاركة واسعة، لخبراء، وممثلي قطاعات الصحة، الأمن، العدالة، والمجتمع المدني، بهدف صياغة خارطة طريق جهوية، لمناهضة العنف ضد النساء.

في كلمته الافتتاحية، أكد السيد بريك عبد الله، مدير وكالة التنمية الاجتماعية، بجهة كلميم وادنون، أن هذا اللقاء، يأتي تماشيا مع التوجيهات السامية، لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يضع تعزيز حقوق المرأة، في صلب الاهتمامات الوطنية.

وأوضح السيد بريك، أن موضوع هذا العام، يركز بشكل أساسي، على “مدى ملائمة التشريعات الوطنية والقوانين لمبادئ المساواة والمناصفة، مشددا على ضرورة تعبئة جميع الشركاء، لمحاربة هذه الآفة المشينة.

من جانبها قالت السيدة الزهرة العويسي، عضوة جهة كلميم واد نون، أن السياسات الجهوية، في خدمة المرأة، وأبرزت أن قضية المرأة تقع في قلب المخطط التنموي الجهوي (PDR)، حيث يعمل المجلس على تنزيل برامج ملموسة، تهدف إلى تعزيز المقاولة النسائية، عبر دعم التعاونيات، والمشاريع الصغرى، لضمان الاستقلال المادي للمرأة الوادنونية، وتطوير البنية التحتية الاجتماعية، من خلال دعم مراكز الاستماع والإيواء، بشراكة مع الجمعيات، مع اعتماد مقاربة ترابية، تدمج مقاربة النوع، في كافة المشاريع، لضمان إنصاف النساء حضريا، وقرويا، تماشيا مع الدستور، والاتفاقيات الدولية.

في مداخلة تمثل هيئة المحامين، أكد السيد اللمطي، على أن القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، شكل طفرة نوعية، لكنه يحتاج إلى مراجعة دورية، لضمان فعالية أكبر.

وشدد السيد اللمطي، على أهمية التمكين القانوني للنساء، وتوفير المساعدة القضائية المجانية، داعيا إلى تبسيط المساطر القانونية، لضمان ولوج الضحايا للعدالة، دون عوائق بيروقراطية، تماشيا مع الدستور المغربي، والاتفاقيات الدولية.

واستعرضت ممثلة المصالح الأمنية، بجهة كلميم واد نون دورالخلايا المتخصصة، لاستقبال النساء ضحايا العنف، بمقر الأمن الوطني. وأشارت إلى أن المقاربة الأمنية، تجاوزت الدور الزجري، لتشمل الدعم النفسي الأولي، وتوجيه الضحايا نحو المسارات القانونية، والصحية المناسبة،وأكدت على التزام القوات الأمنية، بالسرية التامة، وسرعة التدخل، في الحالات الاستعجالية، لحماية النساء والأطفال، من أي تهديد وشيك.بة.

وفي مداخلة باسم القطاع الصحي، تم تسليط الضوء، على وحدات التكفل بالنساء والأطفال بالمستشفيات. وأكدت المداخلة، أن العنف لا يترك آثارا جسدية فحسب، بل ندوبا نفسية، تتطلب تدخلا طبيا متخصصا.

كما دعت إلى تكوين الأطر الطبية، في مجال كتابة تقارير الطب الشرعي، بدقة عالية، لضمان حقوق الضحايا أمام القضاء، مع التشديد على ضرورة مجانية الشواهد الطبية، المتعلقة بالعنف.

بدوره، أكد السيد ابن عمر عالي، كاتب عام لجمعية سترة، أن دور الجمعيات، يكمن في الوساطة والقرب. ودعى إلى تجاوز المقاربة الإحسانية، نحو “التمكين الاقتصادي”، للمرأة الوادنونية، من خلال دعم التعاونيات، والمشاريع المدرة للدخل، معتبرا أن الاستقلال المادي للمرأة، هو الدرع الأول، ضد العنف والتبعية.

واختتمت المداخلات، بكلمة الجسم الإعلامي، الذي اعتبر الصحافة، شريكا في صناعة الوعي المجتمعي. وأكد على مسؤولية الصحفيين، في محاربة الصور النمطية، التي تشرعن العنف، والالتزام بنشر مخرجات، وتوصيات هذه الندوة، لتصل إلى كل بيت في الجهة، وتحفيز الضحايا على كسر حاجز الصمت.

ختاما، أكد المشاركون أن هذه الندوة، تشكل نقطة انطلاق لبلورة آليات تتبع جهوية، تضمن تظافر الجهود المؤسساتية، والجمعوية، لتحقيق ما تصبو إليه المرأة المغربية، من تمكين وتطور، وترسيخ المساواة والمناصفة في كافة مناحي الحياة.

كما تم رفع توصيات عملية، لإدراجها في تقرير وطني شامل، من أبرزها خلق منصة رقمية جهوية، للرصد والتبليغ، وتكثيف الحملات التحسيسية، في الوسط القروي، وتدشين مركز إيواء استعجالي متكامل، في مدينة كلميم، يوفر الحماية، والمواكبة الاجتماعية.