تعيش حركة “جيل Z” بالمغرب على وقع زلزال تنظيمي، تمثل في إعلان مفاجئ لانسحاب مجموعة وازنة من الشباب من أقاليم جهة درعة تافيلالت (زاكورة، الراشيدية، تنغير، ورزازات، ميدلت). هذا الانشقاق يُعد نقطة تحول كبرى، خاصة بعد صدور بيان المنسحبين الذي حمل نبرة احتجاجية عالية.

انتقد البيان، بلهجة لا تخلو من الحدة، ما اعتبره “ابتعادًا صارخًا عن الميثاق النضالي والإنساني” الذي أُسست عليه المبادرة. وأشار الشباب إلى أن الحركة، التي انطلقت كقوة دافعة لمطالب اجتماعية مشروعة تلامس طموحات جيل يسعى لتحسين واقعه في التعليم والتشغيل والمشاركة، قد انحرفت.

وأوضحوا أن المنصة تحولت، في نظرهم، إلى “كيان مشوب بالغموض يُدار بدوافع غير معلنة ويخدم أجندات لا تتواءم مع المصلحة العليا للوطن”. وذهب المنسحبون إلى وصف التوجه الأخير للحركة نحو “خطاب اليأس والتفرقة” بأنه لا يعكس الأصالة والقيم الحقيقية للشباب المغربي.

وأكد الموقعون أن استقلالية “جيل Z” قد تبددت، بعد أن أضحت أداة طيعة في يد أطراف تسعى إلى دفعها نحو “التصعيد العشوائي وتغذية الفوضى”، بدلا من الانخراط في مسارات البناء والإصلاح. وشدد البيان على أن ما يجري يمثل “محاولة مكشوفة لاستنساخ سيناريوهات التخريب وخلق اصطفافات تضر باللحمة الوطنية”.

ولم يغفل المنسحبون انتقاد ما وصفوه بـ “التأجيج الممنهج لخطاب الفتنة والمساس بالثقة بين جيل الشباب ومؤسسات الدولة”، مؤكدين أن الجوهر الأصلي للحركة كان يتمحور حول الإصلاح الهيكلي للتعليم، وتوسيع فرص العمل، والنهوض بالمشهد الثقافي والرياضي، قبل أن يتم “اختطاف المنصة” من قبل “تيارات انتهازية تبحث عن الأضواء والشهرة العابرة”.

جدد الشباب المنسحبون التأكيد على التزامهم الثابت بالثوابت الوطنية والمبادئ الدستورية لعام 2011، مطالبين بـ “تفعيل الروح الحقيقية للدستور في التمكين الاجتماعي والاقتصادي للشباب”، بدلًا من استغلال معاناتهم لأغراض سياسية ضيقة.

وخلص البيان إلى التحذير الصارم من “أي دعوة مشبوهة تستهدف كيان الدولة أو وحدتها المجتمعية”، معلنين رفضها المطلق. كما أكدوا على خيارهم للنضال السلمي والوطني عبر القنوات المؤسساتية، داعين إلى إحياء روح المواطنة الفاعلة ومكافحة الفساد ضمن الأطر القانونية، بعيدًا عن الحملات الرقمية “التي تفتقر إلى الشفافية وتخدم أغراضًا غير معلنة”.

By admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *