مثل موضوع صون وتثمين الموروث الثقافي والفني للواحات محور ندوة علمية احتضنتها جماعة تيمولاي (إقليم كلميم)، يوم السبت 01 نونبر 2025، في إطار فعاليات النسخة الثانية من مهرجان تيمولاي للثراث الثقافي.
هذا التجمع الأكاديمي، الذي ضم باحثين وخبراء في الشأن الواحي، وفعاليات المجتمع المدني، والحقوقي بالمدينة أطلق جرس إنذار حول التحديات البنيوية، التي تعصف بنظم الواحات في المغرب، مع تركيز خاص على واحة تيمولاي.

استعرض الدكتور مبارك أوراغ، الأستاذ الجامعي بجامعة ابن زهر، الوزن الجغرافي والإيكولوجي للواحات، التي تمثل 32% من التراب الوطني، موضحا أهليتها الجوهرية، لتكون رافعة للدينامية التنموية المندمجة، جنوب المملكة، مشددا على أن إدماج ساكنتها، يمثل إملاءا تنمويا لا مفر منه.
وذكر الدكتور أوراغ، بالدور التاريخي لـ واحات الجنوب، وتيمولاي تحديدا، كـ “شريان وصل حيوي”، ضمن مسارات القوافل التجارية العابرة بين تامبوكتو وواد نون. لكنه نبه إلى أن هذه الواحات، بفعل التحولات الجيو-إيكولوجية والاقتصادية، تحولت إلى بنيات هشة، فقدت أدوارها السوسيو-تاريخية، وكان “تدهور المنسوب المائي، الذي كان عصب استدامتها، هو العامل المفصلي.

وخلصالدكتور أوراغ، إلى أن الواحة، هي نظام إيكولوجي غامض، ومعقد، تتشابك فيه المكونات بعمق. وقد اعتبر أن السياسات العمومية، عجزت حتى الآن عن فك شيفرة هذا التعقيد، وتقديم حلول مستدامة لإشكالياته المزمنة.

من زاوية حقوقية، تناول الدكتور أنغير بوبكر، دور الآليات المؤسساتية، ممثلة في اللجنة، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، في المرافعة عن قضايا الواحات، مستشهدا بنموذج واحة أكوك.
وسلط الدكتور بوبكر، الضوء على الراهنية المتجددة لإشكالية الواحة، في سياق تحديات التغيرات المناخية، التي غذت هجرة الأدمغة، والكفاءات الشابة. وأبرز أن غياب الهياكل الجامعية، وفرص التشغيل، حول الواحة، إلى فضاء طارد وغير جذاب، مما أدى إلى استنزاف حاد للخبرات المحلية. وأشار إلى أن هذا الوضع، جعل الممارسات الزراعية، مجرد تسلية للوقت، وليست زراعة معاشية.
وفي إطار تشخيص الأسباب المباشرة، لفت إلى أن التوسع العشوائي للزراعات المسقية، وما يفرضه من استغلال مفرط للمياه الجوفية، عبر الثقوب المائية، قد عمق أزمة ندرة الموارد المائية. ودعا الجماعات الترابية، والمجتمع المدني، إلى انخراط إلزامي، وفوري، لكبح جماح هذا اللااستقرار الواحي.

في ختام الندوة العلمية، قدم الباحث إبراهيم نحيب، مجموعة من التوصيات الإجرائية الطموحة، تمحورت حول استثمار الرصيد الأكاديمي، كقاطرة لتثمين الموروث الواحي. و إلى توثيق بحثي معمق، لـ تقنيات الري القديمة، (السقي التقليدي)، فنون العمارة الطينية المحلية، وسجل تاريخ القوافل، بهدف تحويل هذا الإرث، غير المادي والمادي، إلى منتوج سياحي وثقافي.

الرؤية هنا تتجاوز الحفظ إلى الاستثمار الإبداعي، وتتجلى في دمج هذه المعارف، في قطاعات ذات قيمة مضافة، كـ السياحة الإيكولوجية المستدامة، و الصناعة السمعية البصرية (السينما).
وختم الأستاذ نحيب مداخلته، بمطلب سياسي وتنموي عاجل، تمثل في إطلاق “ميثاق جهوي للصون”. هذا الميثاق، وفقا لرؤيته، يجب أن يشكل إطارا تعاقديا ملزما يجمع الفاعلين المحليين، والجهويين، لضمان حماية مستدامة، وناجعة للمجال الواحي، من التدهور والاندثار.