في إطار الحملة الوطنية للعنف ضد النساء، وصلت قافلة “ما نسكتوش على العنف”، المبادرة الوطنية التي أطلقها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، رحالها إلى مدينة كلميم يوم الأحد 30 نونبر 2025، في خطوة نوعية تهدف إلى تسليط الضوء على شكل جديد وخطير من أشكال العنف ضد النساء والفتيات، وهو العنف الرقمي أو العنف الذي تيسره التكنولوجيا.

وتأتي محطة كلميم كجزء من الحملة الكبرى التي اختار فيها المجلس، هذا العام، التركيز على هذه الظاهرة التي وصفها بـ “الجائحة الصامتة” التي تهدد نسيج المجتمع وكرامة الأفراد في الفضاء الافتراضي. وتسعى هذه المبادرة إلى كسر حاجز الصمت والرفع من الوعي العام بأن ما يحدث خلف الشاشات هو عنف حقيقي له آثار نفسية واجتماعية ملموسة.

شكلت محطة كلميم حدثا تحسيسيا نضاليا بامتياز، إذ أكد المتدخلون والفاعلون على أن محاربة العنف الرقمي لا يقبل التأجيل، إذ ارتفعت الأصوات محذرة من أن التكنولوجيا الحديثة، بدل أن تكون رافعة للتنمية والحرية، باتت للأسف تشكل خطرا وجوديا على أمن النساء وفتيل تهديد لحقوقهن الأساسية.

وفي هذا الصدد، صرح السيد إبراهيم لغزال، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان كلميم وادنون، إلى أن المحطة تكتسي أهمية بالغة لأنها تجمع بين الطابع التحسيسي والبعد النضالي، باعتبار أن العنف الرقمي تحول من اعتداء افتراضي إلى واقع معاش يؤثر بعمق على كرامة النساء وسلامتهن النفسية والاجتماعية.

وشدد السيد لغزال، بأنه لا يمكن أن نقبل بتحويل التكنولوجيا، التي هي وسيلة للتنمية والحقوق، إلى سيف مسلط على رؤوس النساء والفتيات. فهذه الحملة تستهدف تحقيق التحول من ثقافة السكوت إلى ثقافة التبليغ والمساءلة، إذ أن التبليغ هو أول خطوة نحو الإنصاف والعدالة.

من جانبها أكدت السيدة حبيبة مساكني، المديرة التنفيذية للجنة،على مسؤولية المؤسسات في المواكبة، مشيرتا إلى أن العنف الكامن في محتويات المنصات الرقمية بات يشكل أحد أخطر الانتهاكات الحقوقية بفعل الثورة التكنولوجية.

وأضافت السيدة حبيبة، إنه من واجبنا، كمؤسسة وطنية، هو العمل على ترسيخ حماية حقوق النساء والفتيات والنهوض بها في هذا الفضاء الجديد، والضغط على المنصات الكبرى لتحمل مسؤولياتها في التصدي لهذه الجائحة الصامتة. هذا التوجه يؤكد على ضرورة العمل على أكثر من مستوى: التوعية المجتمعية والمساءلة المؤسساتية.

وفي المقابل، لم يغب صوت المجتمع المدني والحقوقي المطالب بالتعديل التشريعي لمواكبة هذه الجرائم المعقدة. حيث دعت السيدة طوير مريم، فاعلة جمعوية، بجماعة أسرير، لمناهضة العنف الرقمي إلى ضرورة تجاوز الفجوات القانونية القائمة بالقول يظل القانون غير قادر على مواكبة السرعة الجنونية للجريمة الرقمية.

و أوضحت أنه يجب نرفع صوتنا لنطالب بإلزامية وضع قانون إطار شامل بمعايير دولية يكفل الحماية الفعلية للنساء من كل أشكال العنف الرقمي، قانون يقوم على الوقاية، والحماية، والتعويض، وعدم الإفلات من العقاب، لكي لا تشعر أي ضحية بأنها وحيدة أمام الشاشة.

ويكمن التحدي اليوم، وفقا للمجلس، في ضمان أن يظل الفضاء الرقمي فضاءا آمنا وحرا للجميع، خاصة مع الارتفاع المقلق في حالات التحرش والابتزاز والتشهير الإلكتروني التي أظهرتها الأرقام. وتتكامل الأنشطة الميدانية للقافلة مؤكدة على أن الصمت لم يعد خيارا في مواجهة العنف الذي تيسره التكنولوجيا.

By admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *