قبل أشهر من الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وجد حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه في قلب عاصفة سياسية بجهة سوس ماسة، بعد تداول معطيات تفيد بتوجه القيادة نحو منح وكيلة اللائحة الجهوية الخاصة بالنساء لمرشحة من خارج الجهة، وهو ما فجر موجة من الانتقادات داخل الأوساط الحزبية والحقوقية والجمعوية، وأعاد إلى الواجهة سؤال جوهريا، هل أصبحت الكفاءات الجهوية عاجزة عن تمثيل جهتها داخل حزبها؟
وبالنسبة إلى عدد من المناضلات والمناضلين، فإن القضية لم تعد مرتبطة باسم مرشحة بعينها، بل تحولت إلى نقاش حول فلسفة التدبير الحزبي ومعايير منح التزكيات، ومدى احترام مبدأ الديمقراطية الداخلية والعدالة المجالية. ويرى هؤلاء أن أي اختيار يتجاوز الطاقات التي راكمت سنوات من العمل السياسي والجمعوي والميداني داخل سوس ماسة سيفهم على أنه رسالة سلبية إلى القواعد الحزبية التي ظلت وفية للحزب في مختلف المحطات.
وفي قلب هذا الجدل، يتردد اسم الأستاذة رشيدة بوهيا باعتبارها إحدى أبرز الكفاءات النسائية الجهوية التي يطالب عدد كبير من مؤيديها بمنحها قيادة اللائحة الجهوية، مستندين إلى مسارها في تدبير الشأن الجهوي، وإلى مسؤوليتها كنائبة لرئيس المجلس الجماعي لإنزكان، المكلفة بقطاع المالية، فضلا عن رصيدها السياسي والجمعوي الذي راكمته على مدى سنوات.
وترى فعاليات جمعوية وحقوقية أن جهة سوس ماسة ليست في حاجة إلى استقدام أسماء من خارجها، بقدر ما تحتاج إلى تثمين رأسمالها البشري والسياسي، معتبرة أن الجهة أنجبت نساء أثبتن كفاءتهن في المؤسسات المنتخبة والعمل المدني، ويمتلكن من التجربة ما يؤهلهن للدفاع عن قضايا المنطقة داخل البرلمان وعلى المستويات الجهوية والوطنية وحتى الدولية.
وفي السياق نفسه، دخلت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد على خط النقاش، بعدما أعلنت دعمها لترشيح الأستاذة رشيدة بوهيا، ابنة الرئيس الأسبق للمجلس الجماعي لإنزكان، المرحوم يدر بوهيا، معتبرة أن الإنصاف يقتضي اعتماد معايير الاستحقاق والكفاءة والارتباط بالمجال الترابي، بدل الاكتفاء باعتبارات أخرى قد تؤدي إلى تهميش المناضلات اللواتي راكمن تجربة طويلة داخل الجهة.
لكن السخرية بدأت تزاحم السياسة في النقاش الدائر داخل سوس ماسة. فبينما ينتظر المناضلون إنصاف الكفاءات الجهوية، يتساءل كثيرون، بلهجة لا تخلو من التهكم، هل أصبحت الجهة عاجزة إلى هذا الحد حتى يكون الحل هو استيراد مرشحة من خارجها؟.
ولو استمر هذا المنطق، فقد يصبح من حق سكان سوس ماسة المطالبة بإنشاء “مديرية جهوية لاستقبال المرشحين المستوردين”، تتولى توفير الإقامة والخرائط السياحية، حتى يتعرف الوافدون على المنطقة التي سيطلبون أصوات أهلها، وربما تنظيم جولات تعريفية بأقاليم الجهة قبل انطلاق الحملة الانتخابية.
ويضيف متابعون، بسخرية لاذعة، أن الأمر قد يستحق إطلاق عملية استعجالية تحت شعار، “استيراد مرشحة من خارج الجهة لإنقاذ الديمقراطية”، في انتظار وصول المرشحة “VIP” التي ستكلف، بحسب هذا المنطق الساخر، بتمثيل جهة يبدو أنها، في نظر المنتقدين، لم تعد قادرة على تمثيل نفسها بنفسها.
غير أن السؤال الذي يتردد في المقاهي أكثر مما يتردد داخل الاجتماعات الحزبية يبقى أكثر إحراجا، إذا كانت سوس ماسة عاجزة عن إنتاج امرأة تقود اللائحة الجهوية للنساء، فكيف استطاعت أن تنجب وزراء وبرلمانيين، ورؤساء حكومة، جماعات، وأساتذة جامعات، ومقاولين، وأطرا يشهد لهم الجميع بالكفاءة؟
ويرى متابعون أن استمرار الجدل، دون توضيح رسمي من قيادة الحزب، قد يوسع دائرة الاحتقان داخل التنظيم، خاصة إذا شعرت القواعد بأن اختياراتها لا تجد صدى لدى القيادة المركزية. كما يحذرون من أن أي قرار لا يحظى بحد أدنى من القبول الداخلي قد تكون له انعكاسات على التعبئة الانتخابية وصورة الحزب داخل جهة تعد من أهم معاقله السياسية.
وفي المقابل، يشدد عدد من الأصوات على أن النقاش يجب ألا يتحول إلى استهداف للأشخاص، فالسيدة زكية الدريوش تعد من الوجوه السياسية والإدارية المعروفة على الصعيد الوطني، غير أن الاعتراض المطروح، بحسب المحتجين، ينصب أساسا على مبدأ منح الأولوية للكفاءات الجهوية، وترسيخ الثقة في المناضلات اللواتي اشتغلن لسنوات داخل الجهة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، هل أصبحت سوس ماسة وكالة لاستقبال المرشحين؟ وهل يخاطر حزب التجمع الوطني للأحرار بخسارة جزء من رصيده السياسي في الجهة إذا لم ينصف كفاءاته الجهوية؟
في انتظار جواب القيادة، يبدو أن ملف التزكيات تجاوز حدود التنظيم الداخلي، وتحول إلى قضية رأي عام داخل سوس ماسة، عنوانها العريض، من يمثل سوس ماسة… كفاءاتها وأبناؤها، أم من تختارهم القيادة المركزية؟.

By admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *