من إجل إرساء دينامية ثقافية وسياحية وتنموية شاملة بالأقاليم الجنوبية، وتزامنا مع إطلاق التحضيرات للدورة التاسعة عشرة لموسم طانطان، قاد السيد محمد فاضل بنيعيش، رئيس “مؤسسة الموكار”، سلسلة مشاورات مكثفة مع كبار القائمين على التظاهرات والمهرجانات الكبرى بالصحراء المغربية. وتأتي هذه الخطوة بالنظر إلى الدور الريادي الذي تضطلع به المؤسسة، منذ تأسيسها سنة 2014، في صون وتثمين المكون الحساني والروافد الحضارية للتراث الصحراوي الأصيل باعتباره تراثا إنسانياً لاماديا.
وقد رسمت هذه المشاورات خريطة شراكة موسعة شملت أبرز الحواضر الجنوبية للمملكة؛ حيث امتدت لتشمل “جمعية مهرجان كلميم للتنمية والتواصل” المنظمة لمهرجان “أسبوع الجمل”، و”جمعية زاوية آسا للثقافة والتنمية” المعنية بالحفاظ على الموروث الديني والتاريخي للزاوية بإقليم أسا الزاك.
كما احتضن التصور العام للتكامل الثقافي “المهرجان الوطني ذو البعد الإفريقي للألعاب التقليدية” بالسمارة، إلى جانب “مهرجان سيدي إفني للثقافة والفن والرياضة”، فضلاً عن المهرجانات السنوية المتنوعة بمدينة الداخلة ومهرجان “القصيدة البدوية الحسانية” بالعيون، مع إدراج خمسة مواعيد كبرى تخص الفنون والتعاون الدولي.
ولم تقف هذه المبادرة عند حدود التنسيق الثقافي والميداني، بل جعلت من تأهيل الإعلام المحلي دعامة أساسية للتنمية والدبلوماسية الموازية. ويهدف هذا مشروع إلى إعادة تنظيم التغطيات الصحفية بالأقاليم الجنوبية عبر إحداث بنك موحد للمقاولات الإعلامية المهنية لدى المؤسسات الاقتصادية والسلطات الترابية، فتحا لآفاق الاستثمار الإشهاري والتغطيات ذات القيمة المضافة التي تنقل للعالم صورا حقيقية عن الطفرة التنموية بالمنطقة.
ويسعى هذا التوجه الجديد إلى إنهاء مظاهر العشوائية داخل الجسم الصحفي المحلي وتوفير ظروف اشتغال راقية تليق بنبل الممارسة الإعلامية، بما يضمن قيام الصحفيين بواجبهم المهني والوطني وفق أطر تعاقدية واضحة ومحتوى احترافي، يرسخ التراث كرافعة حقيقية للتنمية والهوية والدبلوماسية الوطنية.