بعد طول انتظار، خرج أخيرا يوسف مؤنيس، عضو المكتب المديري للجمعية الرياضية لنادي حسنية أكادير لكرة القدم، عن صمته، ووجه رسالة إلى الرأي العام، شرح فيها أسباب استقالته من المكتب المديري للجمعية الرياضية لنادي حسنية أكادير لكرة القدم، كما عدّد فيها ما أسماه بـ”اختلالات” المكتب المديري في عهد الرئيس بلعيد الفقير.

ووقف مؤنيس عند مجموعة من الاختلالات التنظيمية التي يعيشها النادي على حد تعبيره، والتي تستدعي ربط المسؤولية بالمحاسبة، في إشارة منه إلى طريقة تدبير شؤون النادي بشكل أحادي، وفي غياب المقاربة التشاركية، بل وحتى التواصل مع المنخرطين الذين يُعدّون قطب الرحى داخل النادي.
كما ندّد بنقض العهد، خاصة أن المحتضن الرسمي للنادي كان قد أقرّ بضرورة عقد اجتماعات شهرية بين الشركة الرياضية للنادي والجمعية، لتبادل وجهات النظر بما يخدم مصلحة الحسنية، غير أنه، وطيلة سنتين كاملتين، لم يُعقد أي اجتماع، وفق ما أكده العضو المستقيل.

وكشف مؤنيس “تعثّر تنزيل مشاريع الإصلاح ومختلف المقترحات والبرامج التي جرى التداول بشأنها”، مستغربا اعتماد سُمي بـ”خارطة طريق” للنادي، رغم أنها قادمة من خارج مكونات المكتب، وواصل “أيّ خارطة طريق هذه في ظل غيابها أصلا، إلا في مخيلة من يتبجّحون بها”؟.
وفي سياق متصل، قالت مصادر مهتمة إن الحقائق التي تضمّنتها رسالة يوسف مؤنيس، التي عنونها بـ”شهادة للتاريخ”، لا ينبغي أن تمرّ مرور الكرام، بل لا بد من التقصي بشأنها والعمل على وقف النزيف، حمايةً للنادي وصونا لتاريخه العريق، علما أن الجماهير “السوسية” الغيورة على النادي سبق لها أن ندّدت، في أكثر من وقفة احتجاجية حاشدة، بما أسمته “الخروقات والمشاكل والصراعات” التي تنخر جسد النادي في عهد الرئيس الحالي.

وترى المصادر أن شهادة مؤنيس خير دليل على ذلك، باعتباره أحد العارفين بخبايا ما يجري في دهاليز النادي، وعضوا سابقا في مكتبه المديري، اطّلع عن كثب على طريقة الاشتغال، وكيفية تدبير الأمور، والجهات التي تتولى ذلك، وبالتالي، فإن شهادته هي شهادة شخص عايش الأوضاع وكان قريباً من طبيعة العلاقات التنظيمية داخل النادي.
وأكدت المصادر على أن الحقائق التي كشف عنها مؤنيس تستدعي أكثر من وقفة، كما تستدعي تدخلاً عاجلاً لوقف النزيف واستعادة هيبة نادٍ بهوية تاريخية ورياضية لا يمكن أن تزول بسبب ضعف المكتب المديري أو تجاهله لقرارات أعضائه ومقترحاتهم، مشيرة إلى أن النتائج الرياضية يجب أن تواكبها سياسة تدبيرية عقلانية ومحكمة، وأنه من غير المقبول أن تتحول الأجهزة المنتخبة إلى مجرد تأثيث للجموع العامة، دون أن يكون لها اعتبار أو قيمة، أو أن تؤخذ مقترحاتها وبرامجها بعين الاعتبار.

وفي سياق آخر استغرب مؤنيس، العضو المستقيل من المكتب المديري للحسنية، تجاهل التقرير الأدبي الأخير، الذي تلي خلال الجمع العام العادي للحسنية، لاستقالته وعدم تقديم توضيحات بشأنها، رغم تلقي الرئيس أسئلة من منخرطين حول الموضوع خلال الجمع العام نفسه.
وأشار مؤنيس إلى أنه، وبعد أن سئم الوعود وتبيّن له غياب نية الإصلاح وإعادة النظر في طريقة تدبير شؤون النادي، قرر تقديم استقالته رسمياً بتاريخ 24 مارس 2026، عن طريق مفوض قضائي، غير أنه جرى تجاهلها وكأن الأمر عادي، والحال أن عدم التطرق إليها وتقديم توضيحات شافية بشأنها يفتح الباب أمام الكثير من التأويلات، ويضع مكتب الرئيس بلعيد الفقير في دائرة المساءلة، فضلاً عن غياب التواصل مع المنخرطين، وهو ما يطرح بدوره العديد من التساؤلات.
وفي ختام “شهادته للتاريخ”، أكد يوسف مؤنيس على أن استقالته ليست هروبا إلى الأمام، ولا استسلاماً أو انسحاباً من النادي، بقدر ما هي ناقوس خطر لا بد من دقّه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، مشدداً على أن حسنية أكادير أكبر من الأشخاص والمناصب والخلافات.