في خطوة تروم تعزيز العرض الصحي وإعادة ضبط تدبير الموارد البشرية بجهة سوس ماسة، تقرر الشروع، ابتداءً من الأسبوع المقبل، في تعيين وتوزيع 470 ممرضاً وتقنياً للصحة على مختلف المؤسسات الصحية التابعة للمجموعة الصحية الترابية.
ومن المرتقب أن تمكّن هذه العملية من سد جزء مهم من الخصاص الناتج عن انتقال عدد من الأطر الصحية، وتعزيز المؤسسات الموجودة بالأقاليم التي تعاني نقصاً في الموارد البشرية، بما يساهم في تحسين ظروف العمل والرفع من جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
كما تشمل العملية فتح عدد مهم من المناصب بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، الذي يعرف ضغطاً متزايداً على أطره الصحية، خصوصاً بعد إغلاق المستشفى الجهوي الحسن الثاني وتحويل جانب من أنشطته وخدماته إلى مؤسسات صحية أخرى.
وفي السياق ذاته، علمت الجريدة أن اجتماعاً انعقد على مستوى مديرية الرأسمال البشري بأكادير، بدعوة من المدير العام للمجموعة الصحية الترابية سوس ماسة، وبحضور ممثلي عدد من النقابات الصحية. وقد خُصص اللقاء لمناقشة تدبير الموارد البشرية والمصادقة على لوائح التعيينات وإعادة الانتشار.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد شهد الاجتماع انسحاب ممثلي بعض النقابات احتجاجاً على قرار إعادة تعيين عدد من موظفي المستشفى الجهوي الحسن الثاني بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس. وكان الموظفون المعنيون قد توقفوا عن مزاولة مهامهم لمدة تقارب ستة أشهر عقب إغلاق المستشفى الجهوي،ولم يشاركو في الحركة الاستثنائية التي تم فتحها عقب اغلاق المستشفى الجهوي والتي اسفرت عن اعادة انتشار ازيد من 500 موظف الذين التحقوا بمقرات عملهم الجديدة .
كما عبّرت بعض النقابات المنسحبة عن رفضها فتح مناصب جديدة بالمركز الاستشفائي الجامعي لسد الخصاص المسجل داخله، وهو موقف اعتبرته مصادر متابعة مفارقة غير مفهومة؛ إذ يجمع بين الاعتراض على إعادة تعيين الموظفين المتوقفين عن العمل، ورفض تعزيز المؤسسة بأطر جديدة رغم الضغط الذي تعانيه مصالحها.
وترى المصادر ذاتها أن استمرار هذا الوضع قد يعرقل التدبير المتوازن للموارد البشرية داخل الجهة، ويزيد الضغط على الأطر الصحية التي تواصل أداء مهامها بالمركز الاستشفائي الجامعي وباقي المؤسسات، في وقت تتطلب فيه المرحلة تعبئة جميع الكفاءات المتوفرة وضمان استمرارية المرفق الصحي.
وفي المقابل، علمت الجريدة أن ثلاث نقابات واصلت مشاركتها في الاجتماع ولم تنسحب منه، حيث ثمّنت عملية تعزيز المؤسسات الصحية بالموارد البشرية، معتبرة أنها تشكل خطوة إيجابية لسد الخصاص وتحسين ظروف التكفل بالمرضى.
وقد تُوّج الاجتماع بالمصادقة على لوائح التعيينات الجديدة، على أن تنطلق عملية توزيع الأطر والتحاقها بمقرات عملها ابتداءً من الأسبوع المقبل، وفق الحاجيات المسجلة بمختلف المؤسسات الصحية التابعة للمجموعة.
وتشكل هذه الخطوة محطة مهمة في مسار إعادة تنظيم قطاع الصحة بسوس ماسة، ووضع حد للاختلالات التي رافقت تدبير الموارد البشرية عقب إغلاق المستشفى الجهوي الحسن الثاني. ويبقى نجاح العملية رهيناً باعتماد معايير موضوعية وشفافة، تراعي الخصاص الحقيقي لكل مؤسسة وإقليم، وتضمن التوزيع العادل للأطر، مع تغليب مصلحة المرضى واستمرارية الخدمات الصحية على مختلف الاعتبارات.