اشتوكة: إبراهيم فاضل.
دخلت المنظمة المغربية للشفافية وحماية المال العام وحقوق الإنسان بالمغرب على خط معاناة ساكنة دوار سيدي بولفضايل، التابع لجماعة ماسة بإقليم اشتوكة آيت باها، بسبب استمرار غياب التغطية الهاتفية وخدمة الإنترنت، معتبرة أن الوضع لم يعد مجرد نقص تقني عابر، وإنما تحول إلى شكل من أشكال العزلة الرقمية التي تمس حق الساكنة في الولوج إلى خدمات أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من الحياة اليومية.
وفي بيان إستنكاري صدر بتاريخ 28 غشت 2026، عبرت المنظمة عن قلقها إزاء الوضع الذي تعيشه ساكنة الدوار، مشيرة إلى أن إستمرار إنعدام التغطية الهاتفية وغياب خدمة الإنترنت جعل المنطقة تعيش، وفق تعبيرها، خارج الخريطة الرقمية، في وقت أصبح فيه الاتصال بالشبكة ضرورة مرتبطة بالتعليم والإدارة والخدمات الصحية والمالية والتواصل الاجتماعي.
وأبرزت المنظمة أن معاناة المواطنين لا تقف عند حدود ضعف أو غياب الشبكة، بل تصل إلى حد إضطرارهم إلى قطع كيلومترات بحثاً عن نقطة يمكن فيها إلتقاط إشارة الهاتف أو الولوج إلى الإنترنت، من أجل إجراء مكالمة هاتفية أو الاستفادة من خدمة رقمية. وترى المنظمة أن هذا الوضع يطرح أكثر من علامة إستفهام حول مدى إستفادة المناطق القروية من مشاريع البنية التحتية الرقمية، وحول مدى إحترام مبدأ العدالة المجالية في توزيع خدمات الاتصالات.

والأكثر خطورة، بحسب البيان، أن غياب التغطية الهاتفية قد يتحول في الحالات الاستعجالية إلى تهديد مباشر لسلامة المواطنين، خصوصاً عندما يجد شخص نفسه عاجزاً عن الاتصال بالإسعاف أو المصالح الأمنية أو الصحية في الوقت المناسب. وهنا تنتقل القضية من مجرد الحديث عن جودة خدمة تجارية إلى سؤال يرتبط بالسلامة العامة والحق في الوصول إلى وسائل الاتصال الأساسية.
كما أكدت المنظمة أن آثار العزلة الرقمية تمتد إلى فئات أخرى من الساكنة، من التجار والعاملين المرتبطين بالصيد البحري التقليدي والزوار، وصولاً إلى أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج الذين يجدون أنفسهم، خلال فترات وجودهم بالمنطقة، أمام صعوبات حقيقية في التواصل وإستعمال الخدمات الرقمية والتطبيقات البنكية وغيرها من الخدمات التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية.
ولم تستبعد المنظمة أن يكون المشكل أوسع من مجرد تعثر شبكة إتصالات واحدة، مؤكدة أن المعطيات المتداولة محلياً تشير إلى إحتمال إرتباط الإشكال بشبكات أخرى أيضاً، الأمر الذي يستدعي، في نظرها، تشخيصاً شاملاً ودقيقاً بدل الاكتفاء بتبرير الوضع بضعف التغطية أو صعوبة التضاريس.
وتساءلت المنظمة، بنبرة واضحة، عن الكيفية التي يمكن من خلالها الحديث عن الرقمنة والإدارة الإلكترونية والتعليم عن بعد والخدمات البنكية الرقمية والعمل عبر الإنترنت، بينما لا يستطيع مواطن في منطقة قروية إجراء مكالمة هاتفية بصورة طبيعية. وهو سؤال يعكس، في جوهره، مفارقة بين الخطاب الرسمي حول التحول الرقمي وبين واقع بعض المناطق التي لا تزال تكافح من أجل الحصول على أبسط شروط الاتصال.
وفي هذا السياق، طالبت المنظمة باستمرار التغطية الرقمية التي تعيشها ساكنة سيدي بولفضايل جماعة ماسة عمالة شتوكة ايت بها، ودعت السلطات المحلية والمجالس المنتخبة والقطاعات الحكومية المختصة وفاعلي الاتصالات إلى إجراء معاينة ميدانية عاجلة للمنطقة، والوقوف بشكل مباشر على حجم المشكلة وأسبابها. كما دعت إلى إجراء تشخيص تقني شامل لتحديد أسباب إنعدام التغطية وغياب الإنترنت، مع البحث عن حل عملي ومستدام يضمن تغطية هاتفية مستقرة وخدمة إنترنت لفائدة السكان والتجار والزوار.

كما شددت المنظمة على أن خدمات الاتصال لم تعد ترفاً أو امتيازاً إضافياً، بل أصبحت من مقومات العيش الكريم والاندماج الاقتصادي والاجتماعي والتنمية المحلية، داعية الجهات المسؤولة إلى عدم التعامل مع شكايات السكان بمنطق الوعود المؤجلة، وإنما تحويلها إلى ملف عملي يخضع للمعاينة والدراسة والتنفيذ.
ومن بين الرسائل القوية التي حملها البيان أن ساكنة سيدي بولفضايل لا تطالب بالمستحيل، وإنما بحق أساسي أصبح متاحاً في معظم المناطق، وهو أن يكون المواطن قادراً على التواصل وطلب النجدة عند الضرورة والولوج إلى الخدمات الرقمية دون أن يضطر إلى مغادرة دواره وقطع الكيلومترات بحثاً عن إشارة هاتف.
إن إستمرار هذا الوضع يفتح من جديد ملف العدالة المجالية في الولوج إلى التكنولوجيا والاتصالات، خصوصاً في المناطق القروية التي يفترض أن تستفيد بدورها من التحول الرقمي الذي تعرفه البلاد. فالتنمية لا يمكن أن تكون طرقاً ومنشآت فقط، بينما تبقى مناطق من المملكة محرومة من أبسط مقومات التواصل الرقمي.

وبينما تتسارع وتيرة الرقمنة وتوسيع خدمات الاتصال عبر مختلف ربوع المملكة، يبقى السؤال الذي طرحته المنظمة المغربية للشفافية وحماية المال العام وحقوق الإنسان بالمغرب قائماً: إلى متى سيظل سكان سيدي بولفضايل مضطرين إلى قطع الكيلومترات بحثاً عن شبكة هاتف، في وقت تتسع فيه خريطة الرقمنة وتتحدث البلاد عن تعميم الخدمات الرقمية؟
إن تدخل المنظمة على الخط يعيد القضية إلى الواجهة، ويضع السلطات المحلية والقطاعات الحكومية المعنية وفاعلي الاتصالات أمام مسؤولية البحث عن حل ملموس، لأن استمرار العزلة الرقمية في منطقة مأهولة لا ينبغي أن يتحول إلى أمر عادي أو واقع مفروض، بل إلى ملف تنموي يستوجب تدخلاً عاجلاً وحلاً دائماً.