تلقت الجمعية الرياضية منار القدس للكرة الطائرة باستغراب شديد واستنكار بالغ القرار الصادر عن المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة الطائرة بتاريخ 19 يونيو 2026، والقاضي بتأييد القرار الاستئنافي الصادر عن لجنة الأنظمة العامة بتاريخ 09 يونيو 2026 في النزاع المتعلق بمنافسات السد المؤهلة للصعود إلى القسم الممتاز.
وإذ تعبر الجمعية عن رفضها المطلق لهذا القرار، فإنها تعتبره قراراً مجحفاً ومشوباً بخروقات شكلية قانونية جسيمة، من أبرزها تجاهل الدفوع الشكلية الجوهرية المثارة من طرف الجمعية، وعدم احترام الضمانات القانونية المرتبطة بتشكيل الهيئات المقررة وآليات إصدار القرارات، فضلاً عن اعتماد تأويلات مخالفة لمقتضيات الأنظمة العامة للجامعة.
وإذ تؤكد الجمعية الرياضية منار القدس للكرة الطائرة بأنها تقدمت باعتراض تقني ضد فريق منافس بسبب إشراك ثلاث لاعبات غير مؤهلات قانونيا، وهو الاعتراض الذي قبلته لجنة البرمجة وتنظيم المنافسات وقررت ترتيب الآثار القانونية المترتبة عنه.
إلا أن الفريق المنافس استأنف القرار، ليس من أجل نفي المخالفة أو الطعن في ثبوتها، وإنما طالب بتوسيع نطاق العقوبة لتشمل مقابلة ثالثة، وهو الطلب الذي استجابت له لجنة الأنظمة العامة، ثم أيده المكتب المديري بموجب قراره المطعون فيه، الأمر الذي أدى إلى تغيير ترتيب الأندية المشاركة في منافسات السد وإلى حرمان الجمعية الرياضية منار القدس من حقها المشروع في الصعود إلى القسم الممتاز.
وإذ تبرز الجمعية أوجه الخروقات التي تضمنها قرار المكتب المديري للجامعة كما يلي:
الوجه الأول: خرق قواعد التشكيل القانوني للهيئة المصدرة للقرار
ذلك أن القرار الاستئنافي المؤيد بموجب القرار المطعون فيه صدر موقعا من رئيس لجنة الأنظمة العامة وحده دون بيان مداولات أعضاء اللجنة أو توقيعاتهم، في مخالفة صريحة للمقتضيات المنظمة لعمل اللجان الجامعية، مما يجعله مشوبا بعيب شكلي جوهري يمس مشروعيته.
الثاني الوجه: الخطأ الجسيم في تطبيق قواعد الطعن والمصلحة
اعتبر المكتب المديري طعن الذي تقدمت به الجمعية الرياضية منار القدس ضد قرار لجنة الأنظمة العامة غير مقبول شكلا لكون الجمعية لا يحق لها مناقشة القرار الاستئنافي نظرا لكونها لم تطعن في القرار الابتدائي.
والحال أن القرار الابتدائي صدر لفائدتها واستجاب لطلباتها، مما ينتفي معه شرط المصلحة في الطعن ضده، وبالتالي فإن إلزام الطرف المستفيد بالطعن في قرار صدر لصالحه يشكل قاعدة جديدة لا سند لها في الأنظمة أو المبادئ العامة للقانون.
الوجه الثالث: عدم مشروعية اجتماع المكتب المديري عن بعد
ثبت من القرار المطعون فيه أن المكتب المديري عقد اجتماعه عن بعد رغم أن النزاع يتعلق بمصير الصعود إلى القسم الممتاز وما يترتب عنه من آثار رياضية وقانونية جسيمة.
ولم يثبت القرار وجود أي ظرف استثنائي أو قوة قاهرة تبرر اللجوء إلى هذه الآلية، كما لم يحدد المنصة المستعملة ولا أسماء المشاركين ولا كيفية التأكد من النصاب القانوني، مما يشكل خرقا جوهريا لضمانات المشروعية والشفافية.
الوجه الرابع: الخطأ في تأويل وتطبيق الأنظمة العامة
اعتمد القرار المطعون فيه تأويلا خاطئا لمقتضيات الأدوار النهائية ومنافسات السد، رغم أن قرار المكتب المديري الصادر بتاريخ 18 فبراير 2026 كان قد قرر صراحة تنظيم هذه المنافسات خلال ثلاثة أيام متتالية.
وبالتالي فإن هذه المنافسات تدخل ضمن الاستثناءات الواردة بالأنظمة العامة ولا تخضع لقاعدة 72 ساعة التي اعتمدها القرار المطعون فيه.
الوجه الخامس: الانتقائية في تطبيق القانون والإخلال بمبدأ المساواة
اعتمد القرار المطعون فيه توسيع آثار العقوبة على الفريق المستأنف، بينما أغفل مخالفات مماثلة ثابتة في حق فريق آخر مشارك في المنافسة استفاد من القرار المطعون فيه رغم ثبوت المخالفة بأوراق التحكيم الرسمية.
وهو ما يشكل إخلالا بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الأندية ويؤكد الطابع الانتقائي في تطبيق النصوص القانونية.
الوجه السادس: التناقض وفساد التعليل
جاء القرار المطعون فيه متناقضا حين اعتبر نفسه مختصا بمراقبة التطبيق السليم للأنظمة العامة، ثم أغفل وقائع ثابتة ومؤثرة في الملف.
كما اعتبر أن الآجال والشكليات المقررة قانونا مجرد مقتضيات تنظيمية لا أثر لمخالفتها، وهو تعليل فاسد يفرغ الضمانات القانونية من محتواها ويخالف المبادئ العامة للمحاكمة العادلة.
الوجه السابع: الإخلال بمبدأ الأمن القانوني والثقة المشروعة
أدى التأخير غير المبرر في البت في الطعون إلى تغيير المركز القانوني للجمعية الطاعنة بعد أن كانت تعتبر مستفيدة من القرار الابتدائي، مما أخل بمبدأ الأمن القانوني والاستقرار الرياضي وأثر بصورة مباشرة على سير المنافسة.
توسع القرار المطعون فيه في ترتيب آثار المخالفة خارج نطاق النزاع المعروض عليه، واعتماده معايير انتقائية في تطبيق القانون، مع إغفال وقائع ثابتة بوثائق الملف كان من شأنها أن تؤدي إلى نتائج قانونية مختلفة، بما يمس بمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والحياد الواجب توفره في تدبير المنازعات الرياضية.
وتؤكد الجمعية أن القرار المطعون فيه أخل بمبدأ الأمن القانوني والاستقرار الرياضي، وأدى إلى المساس بحقوقها المشروعة المكتسبة بموجب القرار الابتدائي الذي أقر بصحة الاعتراض التقني المقدم من طرفها وثبوت المخالفة المرتكبة من قبل الفريق المنافس.
وعليه، فإن الجمعية الرياضية منار القدس للكرة الطائرة:
• ترفض رفضاً قاطعاً القرار الصادر عن المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة الطائرة لما شابه من أخطاء قانونية وواقعية وتأويلات مخالفة للأنظمة المعمول بها.
• تتشبث بصحة الاعتراض التقني الذي تقدمت به وبالقرار الابتدائي الذي أقر بوجود المخالفة المرتكبة من طرف الفريق المنافس.
• ترفض أي تأويل انتقائي للقوانين والأنظمة يؤدي إلى حرمان الجمعية من حقها المشروع في الصعود ويمنح الأفضلية لأندية أخرى دون أساس قانوني سليم.
• تدعو إلى احترام مبادئ الشرعية والشفافية والحياد في تدبير النزاعات الرياضية والابتعاد عن كل تأويل أو تطبيق انتقائي للنصوص التنظيمية نظرا لأن مبدأ المساواة يقتضي إخضاع جميع الفرق المشاركة للمعايير القانونية نفسها دون تمييز أو انتقائية.
• تحمل الجهات التي أصدرت أو ساهمت في إصدار هذه القرارات كامل المسؤولية عن الأضرار الرياضية والمعنوية و المادية التي لحقت بالجمعية ومنخرطيها وجمهورها.
• تطالب الجهات المختصة بالتدخل العاجل لإعادة النظر في الملف وفق مقتضيات القانون والأنظمة الجاري بها العمل، وبما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع الأندية.
• كما تحتفظ الجمعية بكامل حقها في سلوك جميع المساطر والطرق القانونية والتنظيمية المتاحة للدفاع عن حقوقها ومصالحها المشروعة، بما في ذلك اللجوء إلى الجهات المختصة وطنياً ودولياً للطعن في القرارات الصادرة بالمخالفة للقانون والأنظمة الجاري بها العمل، وترتيب كافة الآثار القانونية المترتبة عن ذلك.
• وتدعو الجمعية كافة الفاعلين الرياضيين والهيئات المعنية إلى احترام قواعد الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان التطبيق السليم والعادل للأنظمة والقوانين الرياضية بما يحفظ نزاهة المنافسة ومصداقية المؤسسات الرياضية.
وعليه، فإن فرع الكرة الطائرة الجمعية الرياضية الطاعنة، وهي تعبر عن رفضها المطلق لهذا القرار المجحف وغير المؤسس قانوناً، تطالب المكتب المديري للجامعة بالتراجع الفوري عن القرار المطعون فيه وإعادة النظر فيه بما ينسجم مع مبادئ الشرعية والعدالة الرياضية وتكافؤ الفرص، مع فتح تحقيق جدي ومستقل بشأن الخروقات الشكلية والموضوعية التي شابت مختلف مراحل البت في هذا الملف.